الصفحة 7 من 88

يقول المؤلف صفحة 10:"وكان يسيرًا ألاَّ يحقد عبدشمس على أخيه هاشم غناه، وكان يسيرًا على عبدشمس ألاَّ يحقد على أخيه هاشم جاهه، فهذا وذاك كسب إن لم ينله عبدشمس حينًا فقد يناله حينًا آخر، ولكن غير يسير على عبدشمس ألاَّ يحقد على أخيه هاشم ما آثره به قومه؛ فأفردوه بالرياسة دونه وجعلوه عليه وعليهم ملكًا."

ويموت هاشم فلا تردُّ الأمور إلى أخيه عبدشمس؛ بل يتلقَّفها عبدالمطلب بن هاشم، ويموت عبدشمس ويخلفه ابنه أميَّة ليرى الجاه الذي حُرِمه أبوه، فنغَّص عليه حياته في يد عبدالمطلب بن هاشم فينغص عليه هو الآخر حياته، ويلي عبدالمطلب أمرَ قريش فلا يني جاهدًا في أن يضيف إلى الشرف الموروث شرفًا مكسوبًا؛ يطعم الطعام فيرتضيه الناس ويحبونه ويحفر الله زمزم بيديه، فيعلو صيته ويسوق أبرهة جيوشه لهدم الكعبة، ويخرج إليه عبدالمطلب يكلِّمه فيما جاء له، ويتلبَّث الناس فيرون جيوش أبرهة قد حصدها الموت بتدبير السماء فيعدُّون عبدالمطلب ميمونًا، ويزدادون له حبًّا وبه تعلقًا"."

يقول المؤلف ص 265:"وكما أخذ الأمويون الملك من الهاشميين، استردَّ الهاشميون الملك من الأمويين، وكما فعل الأمويون بالهاشميين من قتل وتشريد، فعل الهاشميون بالأمويين من قتل وتشريد."

وهكذا امتدَّ الخلاف الجاهلي حقبتين من الزمن، كانت الحقبة الأولى تلك الأعوام التي كان فيها الملك للأمويين، وكانت الحقبة الثانية صدر تلك الأعوام التي كان فيها الملك للعباسيين"."

ويقول في ص 274 - 275:"ومعاوية على الرغم مما أُخِذ عليه كان الرجل الذي وصل ما بين تلك الحقبتين، فنقل هذا الخلاف الذي كان بين الأمويين والهاشميين، وحماه وزكَّاه وأنشأ به دولة الأمويين؛ مما حرَّك نفوس الهاشميين، فلم تسكن تلك النفوس حتى نالت هي الأخرى من الأمويين، وأزاحت دولتهم وأقامت دولة عباسية."

هذا التاريخ كلُّه أوجده معاوية بما فيه من خيرٍ وشر، فهو إن لم يُوجِد الدولة الأموية، فما كان وجود الدولة العباسية على هذه الصورة التي وُجِدت عليها ممكنًا"."

وللمؤلف عبارات تحوم حول هذا الموضوع، وتبالغ في وصف الخلاف بين الأمويين والهاشميين، وتُرْجِع أشياء كثيرة إلى هذا الخلاف، وأحيانًا تكون العبارات غامضة كقوله:"وكما أخذ الأمويون الملك من الهاشميين، استردَّ الهاشميون المُلْك من الأمويين، وهكذا امتدَّ الخلاف الجاهلي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت