الصفحة 66 من 88

ويقول المؤلف ص 61 - 62 في تأييد رأيه بأن هندًا لم تمثل بحمزة يوم أحد:"وما نظن هندًا إلا بنت أبيها بنت هذا الأب الرحيم الوادع، وما نشك في أنها ورثت الكثير عنه، وما نظن أن حزنها على أبيها وحزنها على أخيها يخرجان بها إلى هذه القسوة القاسية، التي لا يملكها قلب امرأة ما؛ بَلْه هند".

ويقول ص 40:"وهكذا عجل القتل عتبة عن أن يعيش في ظل الإسلام عمرًا، وأن يكون مع المقتولين أولًا على شركهم."

وما نشك في أنه لو امتدَّ به العمر لكان له شأنٌ في الإسلام ومع المسلمين مسلمًا، وما قال عتبة لقومه يدل على باطنه، ويدل على أنه كان يمهِّد لإعلان هذا الباطن لولا أن عاجله القتل.

هذا هو حديث عتبة، وهو حديث حالَ قتل صاحبه دون أن يطول ويمتدَّ، ودون أن يُكْتَب له شيءٌ في سجل المسلمين"."

ويقول ص 59:"وهذه هي هند المشركة بقيت على إشراكها هذا لا تتزحزح عنه، ولقد أحسَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - عنادَها في شركها، فكانت ممَّن أُهْدِر دماؤهم يوم فتح مكة، وكانت ممَّن أُمِر بقتلهم ولو وُجِدوا تحت أستار الكعبة".

ويقول ص 63:"ولماذا سعت هند إلى الرسول يوم فتح مكة مذعنة بالإسلام، سمحًا به قلبها، أم كانت مع الخائفين والخائفات تريد أن تخلص لها حياتها؟"

نكاد نميل إلى الشق الثاني؛ فلقد رأت هند الدنيا تقبل على أبي سفيان زوجها ... إلخ"."

وفي ص 64 أورد مبايعة النساء ومحاورة هند للرسول:"ولما قال لها الرسول: (( ولا تقتلن أولادكن ) )، قالت: قد ربيناهم صغارًا وقتلتهم أنت بيدك كبارًا".

وفي تاريخ ابن الأثير ج 2 ص 171:"قال: (( ولا تقتلن أولادكن ) )، قالت: قد ربيناهم صغارًا وقتلتهم يوم بدر كبارًا، فأنت وهم أعلم".

"وهكذا كان إسلام هند إسلامًا لم ينسَ الشرك، ولم تقوَ هند على أن تكتم تلك البقية المشركة في قلبها، فكشفت عنها للرسول وهي تبايعه."

لقد كانت صاحبة عقيدة حريصة على تلك العقيدة حرصًا متوارَثًا، لا مجال فيه لرأي ولا لأخذ ولا لرد، ومثل هذا الإيمان لا تحل عقدته إلا رغبة جامحة أو رهبة كابحة، ولقد هيئت لهند الاثنتان: الرغبة في الجاه الذي ناله أبو سفيان وهولها، والرهبة التي نالها قومها بهذا الفتح وهي منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت