يقول المؤلف ص 177:"ووراء المسألة شيء قديم هو هذا الخلاف الأوَّل بين الأمويين والهاشميين، وقد دخل الهاشميون الدنيا، والدين في أيديهم، منهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم أهله وحفدته، فكانوا أشد حفاظًا لهذا الدين الذي به عزَّ قومهم وعزَّ مع قومهم الناس قاطبةً، ودخل الأمويون الدنيا - أو أرادوا أن يدخلوها - وليس في أيديهم هذا الدين، لا نقول: إنهم كانوا غير مؤمنين ولا غير مسلمين، إنما نعني أن هذا الدين لم يكن صاحبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم الذي عزَّ به الهاشميون عليهم وسلبوهم الدنيا فيما ظنُّوا به، وكانوا يريدون أن يقضوا على الدنيا التي سلبوها باسم هذا الدين؛ من أجل ذلك دخلوا الدنيا أو أرادوا أن يدخلوا هذه الدنيا من طريق آخر، هو طريق الملك؛ لهذا جعل معاوية الأمر بينه وبين علي ترة ومطالبة بدم".
وفي ص 178:"فما من شك في أن عليًّا كان يقدِّر معاوية، ولكنه كان يجد عليه بهذا الذي ذاع عنه وشاع أيام عثمان، والذي كان يعلمه عنه من دَأَب وحرص على أن يهيئ للأمويين على حساب الهاشميين".
ويقول ص 177:"وهكذا رآها علي حرمة للإسلام تنتهك، ورآها دينًا يجب أن يدفع عنه، على حين رآها معاوية مُلكًا يريد أن لا يخرج من يده، ودنيا حرص على أن لا تفوته".
ومن غَمْز المؤلف لمعاوية وتنقُّصه له قوله في صفحة 3:"ولكن معاوية دخل الحياة وعليه تَبِعات الماضي كله، فعاش بهذه التَبِعات ولم يستطع أن يمضي في حياته بعيدًا عن هذه التبعات".
ويقول صفحة 4:"فلقد اجتمعت لمعاوية من ماضيه أسباب هيَّأ بها لحاضره وأمدَّ بها مستقبله، فلولا معاوية ما ذكر لهذا البيت الأموي ماضٍ ولا امتدَّ له مستقبل".
ويقول ص 11:"ولكنَّا لا نستطيع أن ننكر أن ثمة نفوسًا لم تصفُ وبقيت على هذا الخلاف الجاهلي، وكانت هي التي امتدَّ بها هذا الخلاف إلى أن تؤسس به دولة حملت اسمهم (بني أمية) ولم تستطع أن تتجرَّد عنه".
ويقول ص 18:"وسوف نُشغَل بأبي سفيان طويلًا قبل أن نُشغَل بمعاوية ابنه؛ إذ تاريخ الابن صلة لتاريخ الأب، خطَّ الأب حروفه الأولى ومضى الابن يخطُّ سائره ...".
"غير أنه قُدِّر لهذه الخصومة أن تتَّصل، وقُدِّر لها أن تتصور صورتها في أبي سفيان، وكان قبله عارضًا ليست له صورة متميزة، وقُدِّر لها بعد أبي سفيان أن تستحيل من صورة صامتة إلى"