الصفحة 21 من 88

وعم الرسول الآخر أبو طالب كان مع معرفته بالحق ودفاعه عن الرسول وحمايته له، يمتنع عن الدخول في الإسلام، حتى هلك على الشرك والرسول يدعوه إلى الإسلام، فكان يردِّد أنه يموت على ملة عبدالمطلب، والذي حال بينه وبين الإسلام الخوفُ من ملامة المشركين له وعيبهم عليه مخالفة عبدالمطلب، فيقول في قصيدته:

وَدَعَوْتَنِي وَعَلِمْتُ أَنَّكَ نَاصِحِي = وَلَقَدْ صَدَقْتَ وَكُنْتَ ثَمَّ أَمِينَا

لَوْلاَ الْمَلاَمَةُ أَوْ حَذَارُ مَسَبَّةٍ ... = لَوَجَدْتَنِي سَمْحًا بِذَاكَ مُبِينَا

ثم إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لو كان يهدف إلى إقامة ملك لبني هاشم، لعيَّن خليفته من بني هاشم ولن يختلف عليه أحد، وقد دلَّت النصوص الكثيرة بالتلميح أو التصريح على أن الخليفة بعد الرسول هو أبو بكر التيمي القرشي، وبعده عمر بن الخطاب العدوي القرشي، وبعد عمر عثمان بن عفان العبشمي القرشي، وبعدهم علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي، وهذا هو ما وقع فعلًا وهو الحق الذي لا ريب فيه؛ لأن الصحابة - وهم خيار الأمة الإسلامية - لن يجتمعوا على ضلالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت