الصفحة 37 من 88

قال الحاكم: حدثنا أبو بكر محمد بن عبدالله بن الجنيد، ثنا الحسين بن جعفر القرشي، ثنا العلاء بن عمرو الحنفي، ثنا أيوب بن مدرك، عن مكحول، عن أبي أمامة قال: لما آخَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الناس، آخى بينه وبين علي، ثم قال الحاكم: لم نكتبه من حديث مكحول إلا من هذا الوجه، وكان المشايخ يعجبهم هذا الحديث؛ لكونه من رواية أهل الشام، قلت: وفي صحة هذا الحديث نظر.

وورد من طريق أنس وعمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أنت أخي في الدنيا والآخرة ) ) [1] وكذلك من طريق زيد بن أبي أوفى وابن عباس، ومحدوج بن زيد الذهلي، وجابر بن عبدالله، وعامر بن ربيعة، وأبي ذر وعلي نفسه نحو ذلك، وأسانيدها كلها ضعيفة لا يقوم بشيء منها حجة، والله أعلم ..."إلخ."

وقال ابن القيم في كتابه"زاد المعاد": ج 2 ص 146 - 147:"ثم آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين المهاجرين والأنصار في دار أنس بن مالك، وكانوا تسعين رجلًا نصفهم من المهاجرين ونصفهم من الأنصار، آخى بينهم على المواساة، ويتوارثون بعد الموت دون ذوي الأرحام إلى حين وقعة بدر، فلما أنزل الله - عز وجل: {وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ} [الأحزاب: 6] رد التوارث إلى الرحم دون عقد الأخوة، وقد قيل: إنه آخى بين المهاجرين بعضهم مع بعض مؤاخاة ثانية، واتَّخذ فيها عليًّا أخًا لنفسه، والثابت الأول، والمهاجرون كانوا مستغنين بأُخُوَّة الإسلام، وأُخُوَّة الدار، وقرابة النسب عن عقد مؤاخاة بخلاف المهاجرين مع الأنصار، ولو آخى بين المهاجرين، كان أحق الناس بأخوَّته أحب الخلق إليه، ورفيقه في الهجرة وأنيسه في الغار، وأفضل الصحابة وأكرمهم عليه أبو بكر الصديق، وقد قال: (( لو كنت متخذًا من أهل الأرض خليلًا، لاتَّخذت أبا بكر خليلًا، ولكن أخوة الإسلام أفضل ) ) [2] ، وفي لفظ: (( ولكن أخي وصاحبي ) ) [3] ، وهذه الأخوة في الإسلام، وإن كانت عامَّة؛ كما قال: (( وددت أن قد رأينا إخواننا ) )، قالوا: ألسنا إخوانك؟ قال: (( أنتم أصحابي، وإخواني قوم يأتون من"

(1) أخرجه الترمذي (3720) ، والحاكم (3/ 14) من طريق جميع بن عمير عن ابن عمر ? وقال الترمذي:"حسن غريب"، قال الذهبي: جميع اتُّهِم، أهـ، وأورد له الذهبي في"الميزان"حديثه هذا (1552) .

(2) أخرجه البخاري (467) و (3656) و (3657) و (6738) من حديث ابن عباس ? وأخرجه أيضًا البخاري (3904) ، ومسلم (2382) من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه.

(3) أخرجه مسلم (2383) من حديث عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت