الصفحة 36 من 88

آخَى كذلك بين معاوية بن أبي سفيان والحُتات بن يزيد المجاشعي، ولقد مات الحتات هذا عند معاوية في خلافته، فأخذ معاوية ما ترك وراثةً بهذه الأخوَّة، فقال الفرزدق لمعاوية:

أَبُوكَ وَعَمِّي يَا مُعَاوِيَ أَوْرَثَا = ... تُرَاثًا فَيَحْتَازُ التُّرَاثَ أَقَارِبُهْ

فَمَا بَالُ مِيرَاثِ الحُتَاتِ أَكَلْتَهُ = وَمِيرَاثُ حَرْبٍ جَامِدٌ لَكَ دَائِنُهْ" [1] "

ويقول ص 121:"ولقد ظلَّ معاوية حتى بعد أن جاوز تلك السن 28 عامًا لا يستطيع أن يبرِم أمرًا، أو يقضي في شيء إلا إذا عرف رأي أبيه فيه".

ويقول ص 122:"ونعني: أن معاوية ظل نصف عمره يستملي من أبيه، ونصف عمره التالي يستملي من نفسه".

غير أن المؤلف في الصفحة التالية 123 - 124 يقول بعد أن أشار إلى بعض الأخبار عن معاوية قال:"هذا أكثر ما أُثِر لمعاوية وهو والٍ على الشام لعمر، فنكاد لا نقع بين دفَّات كتب التاريخ على غيره، لا ندري أكان ذلك لأن معاوية لم تكن له الصفة المستقلَّة في حياة أبيه، فمرَّت تلك الحقبة التي عاشها في ظل أبيه لأبيه وليست له، أم كانت صفحات الولاة من صفحات الخليفة تكاد تضُمُّ صفحات الولاة إلى صفحة الخليفة، للخليفة فيها كل شيء وللولاة فيها بعض الشيء، أم لأن تلك الحياة الأولى - حياة الفتح أيام الخليفة الثاني - كانت لا تعدو إلا أن يأمر الخليفة ويطيع الوالي، وتمضي الأمور بين الخليفة والوالي سلمًا كلها لينة، لا يكون فيها شيء يستحق أن يدوَّن، اللهم إلا إذا كان عصيانًا أو خروجًا عن طاعة، أو شيئًا قريبًا من هذا وذاك يستحق أن يثار، ويستحق أن يدون للوالي مع تدوينه للخليفة".

ويقول ص 164:"ومعاوية رجل كان يطمع في أكثر ما يرى ابن عباس ويرى المغيرة، وما نظن ابن عباس والمغيرة كانا يستطيعان أن يفوِّتا عليه ما كان يطمع فيه".

(1) في"أسد الغابة": (112/ 688) :

.= وَمِيرَاثُ صَخْرٍ جَامِدٌ لَكَ ذَائِبُهْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت