وقد طال انتظار أبي سفيان في رأي الشيخ المأفون حتى قام حفيد يزيد بن معاوية، فانتقم من غزوة بدر في وقعة الحرَّة كما قال في صفحة 55 وفي هذه الصفحة يقول:"إن يزيد صورة صادقة لجده أبي سفيان في السخط على الإسلام، وما سنَّه للناس من سنن".
فأبو سفيان والصحابة - أو أكثرهم - منافقون في رأي الجامعة المصرية؛ لأنهم لم يكونوا إخوانًا مؤتلفين في الدين إلا في ظاهر الأمر، وأبو سفيان مع ذلك من كُتَّاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد شهد معه حنينًا والطائف وفُقِئت عينه في هذه، وهو القائل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد غزوة حنين:"والله إنك لكريم فداك أبي وأمي، لقد حاربتُك فنِعم المحارب كنت، ولقد سالمتُك فنعم المسالم أنت"، أفهذا كلام منافق ينتظر ويتربَّص؟! على أن الذي ما يقضي العجَب منه أن رأي طه حسين هذا هو بعينه ونصه رأي الرافضة ومذهبهم؛ فقد زعموا أن الصحابة كانوا منافقين في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر وعمر وأبا عبيدة بن الجراح، وجلة المهاجرين وخيار الأنصار.
فكيف يتفق كل هذا في كتاب الجامعة؟! وهل الذي فيها أستاذ للآداب أم هو أستاذ الكفر والرفض؟!
وانظر:"تاريخ ابن الأثير": ج 2 ص 164 - 166، و"زاد المعاد": ج 2 ص 391، و"الإصابة في تمييز الصحابة": ج 1 ص 172 وج 4 ص 90، و"الخلاصة في أسماء الرجال": ص 146، و"الاستيعاب": ج 4 ص 86 المطبوع على هامش"الإصابة"، و"البداية والنهاية": ج 4 ص 287 - 288 وج 7 ص 103، و"فتوح البلدان": ص 51، وكتاب"العبر وديوان المبتدأ والخبر": ج 2 ص 804، و"تاريخ ابن جرير"ج 2 ص 329 - 332، و"التهذيب": ج 1 ص 233، و"الأغاني": ج 6 ص 89، و"ابن عساكر": ج 6 ص 388، و"تهذيب الأسماء واللغات": ج 2 ص 239، و"أسد الغابة": ج 5 ص 213 - 216، و"تهذيب التهذيب": ج 4 ص 411، و"الأعلام": ج 3 ص 288، و"تاريخ العصامي": ج 2 ص 77، و"محاضرات الخضري": ج 1 ص 130، و"المحبر": ص 246، و"نكت الهميان": ص 172.
وذكر ابن كثير في"تفسيره"ج 4 ص 349 أن أبا سفيان أسلم ليلة الفتح بلا خلاف.
يقول المؤلف ص 117:"وحين آخَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين نفر من أصحابه من المهاجرين، وآخَى بين أبي بكر وعمر وبين عثمان بن عفان وعبدالرحمن بن عوف، وبين طلحة بن عبيدالله وبين الزبير بن العوام، وبين أبي ذر الغفاري والمقداد بن عمرو البهراني."