أَذِنت للناس قبلي حتى ظننت أن حجارة الخندمة ليؤذَن لها قبلي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أما والله إنك والناس لكما قال الأول: كل الصيد في جوف الفرا ) ) [1] ، يعني: أن كل ما لهؤلاء من المنزلة، فإن لك وحدك مثل ما لهم كلهم.
وترجم ابن الأثير في كتابه"أسد الغابة في معرفة الصحابة"لأبي سفيان ج 5 ص 216 وقال في ترجمته:"وشهد الطائف مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ففُقِئت عينُه يومئذ وفُقِئت الأخرى يوم اليرموك، وشهد اليرموك تحت راية ابنه يزيد يقاتل ويقول: يا نصر الله اقترب، وكان يقف على الكراديس [2] يقص ويقول: اللهَ اللهَ، إنكم دارة العرب وأنصار الإسلام، وإنهم دارة الروم وأنصار الشرك، اللهم هذا يوم من أيامك، اللهم أنزل نصرك على عبادك."
وروي أنه لما أسلم ورأى المسلمين وكثرتهم قال للعباس: لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيمًا قال: إنها النبوة، قال: فنعم إذًا.
وروى ابن الزبير أنه رأى أبا سفيان يوم اليرموك، وكان يقول إذا ظهرت الروم: إيه بني الأصفر، وإذا كشفهم المسلمون يقول:
وَبَنُو الأَصْفَرِ المُلُوكُ مُلُوكُ الرْ = رُومِ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمُ مَذْكُورُ
ونُقِل عنه من هذا الجنس أشياء كثيرة لا تثبت؛ لأنه فُقِئت عينه يوم اليرموك، ولو لم يكن قريبًا من العدو يُقاتِل لما فقئت عينه، وكان من المؤلَّفة وحسُن إسلامه"، ويتَّضح مما قاله ابن الأثير عدمُ صحة هذه الرواية وما شابهها."
وقال الأستاذ مصطفى صادق الرافعي في كتابه"تحت راية القرآن"ص 211 - 212 يردُّ على الدكتور طه حسين:"وانظر كيف يقول في صفحة 51 عن أبي سفيان في فتح مكة: فنظر فإذا هو بين اثنين: إمَّا أن يمضي على المقاومة فتفنى مكة، وإمَّا أن يصانع ويصالح ويدخل فيما دخل فيه الناس وينتظر؛ لعل هذا السلطان السياسي الذي انتقل من مكَّة إلى المدينة، ومن قريش إلى الأنصار - أن يعود إلى قريش وإلى مكة مرَّة أخرى، قال: وألقى الرماد على هذه النار التي كانت متأجِّجة بين قريش والأنصار، وأصبح الناس جميعًا - في ظاهر الأمر - إخوانًا مؤتلفين في الدين"انتهى نصًّا.
(1) ذكره ابن الأثير الجزري في"النهاية" (1/ 290) ونسبه محققًا"النهاية"لأبي سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب، والله أعلم.
(2) يعني: الكتائب، من"الكُرْدوسة"بالضم: قطعة عظيمة من الخيل، انظر:"القاموس المحيط".