الصفحة 38 من 88

بعدي يؤمنون بي ولم يروني )) [1] ، فللصديق من هذه الأخوَّة أعلى مراتبها كما له من الصحبة أعلى مراتبها، فالصحابة لهم الأخوة ومزية الصحبة، ولأتباعهم بعدهم الأخوة دون الصحبة.

وقال ابن كثير في تفسير قوله - تعالى: {وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} [الأنفَال: 75] :"بل الحق أن الآية عامَّة تشمل جميع القرابات كما نصَّ عليه ابن عباس ومجاهد، وعكرمة والحسن، وقتادة وغير واحد، على أنها ناسخة للإرث بالحِلف والإخاء اللَّذَين كانوا يتوارثون بهما أولًا، وعلى هذا فتشمل ذوي الأرحام بالاسم الخاص".

قال ابن عبدالبر في كتابه"الاستيعاب في أسماء الأصحاب" [2] :"الحُتات بن يزيد بن علقمة بن جوني بن سفيان بن مجاشع بن دارم المجاشعي التميمي، هكذا هو الحتات بتائين منقوطتين باثنين قَدِم على النبي - صلى الله عليه وسلم - في وفد بني تميم؛ منهم: عطارد بن حاجب، والأقرع بن حابس، والزبرقان بن بدر، وقيس بن عاصم، وعمرو بن الأهتم، والحتات بن يزيد، ونعيم بن زيد، فأسلم وأسلموا، ذكره ابن إسحاق وابن هشام والكلبي، وقالوا: آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الحتات وبين معاوية بن أبي سفيان، فمات الحتات عند معاوية في خلافته فورثه بتلك الأخوة، فقال الفرزدق في ذلك لمعاوية:"

أَبُوكَ وَعَمِّي يَا مُعَاوِيَ أَوْرَثَا = تُرَاثًا فَيَحْتَازُ التُّرَاثَ أَقَارِبُهْ

فَمَا بَالُ مِيرَاثِ الحُتَاتِ أَكَلْتَهُ = وَمِيرَاثُ حَرْبٍ جَامِدٌ لَكَ دَائِنُهْ

قال ابن هشام: وهذان البيتان في أبيات له، والحتات بن يزيد هذا هو القائل:

لَعَمْرُ أَبِيكَ فَلاَ تَكْذِبَنْ = لَقَدْ ذَهَبَ الخَيْرُ إِلاَّ قَلِيلاَ

لَقَدْ فُتِنَ النَّاسُ فِي دِينِهِمْ = وَخَلَّى ابْنُ عَفَّانَ شَرًّا طَوِيلاَ

إلخ"."

وقال ابن حجر في"الإصابة في تمييز الصحابة" [3] :"وقال ابن عبدالبر: ذكر ابن إسحاق وابن الكلبي وابن هشام: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - آخى بين الحتات ومعاوية، فمات الحتات عند معاوية في خلافته فورثه بالأخوة، فقال الفرزدق في ذلك، فذكر البيتين الاثنين، قال ابن هشام: هما في قصيدة، وقال المدائني: كان الحتات مع معاوية في حروبه، فوفد عليه في خلافته فخرجت جوائزهم، فأقام الحتات حتى مات، فقَبَض معاوية مالَه فخرج إليه الفرزدق وهو غلام فأنشده:"

(1) أخرجه مسلم (249) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه.

(2) ج 1 ص 393، المطبوع بهامش"الإصابة"سنة 1358 هـ بمطبعة مصطفى محمد بمصر.

(3) ج 1 ص 310، المطبوع مع كتاب"الاستيعاب"بمطبعة مصطفى محمد بمصر، سنة 1358 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت