أَبُوكَ وَعَمِّي يَا مُعَاوِيَ أَوْرَثَا = ... تُرَاثًا فَيَحْتَازُ التُّرَاثَ أَقَارِبُهْ
فَمَا بَالُ مِيرَاثِ الحُتَاتِ أَكَلْتَهُ = وَمِيرَاثُ حَرْبٍ جَامِدٌ لَكَ دَائِنُهْ
الأبيات فدفع إليه ميراثه.
وقال أبو عمر: كان للحتات بَنون: عبدالله، وعبدالملك، وغيرهما، وقد ولي بنو الحتات لبني أمية؛ انتهى.
قال ابن حجر: وينظر كيف يجتمع هذا مع قصة معاوية في حيازته ميراثه؟
وفي"سيرة ابن هشام"في حوادث سنة تسع من الهجرة ج 2 ص 560 نقلًا عن ابن إسحاق:"فقدمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفود العرب، فقدم عليه عُطارد بن حاجب بن زرارة بن عدس التميمي في أشراف بني تميم؛ منهم: الأقرع بن حابس التميمي، والزبرقان بن بدر التميمي أحد بني سعد، وعمرو بن الأهتم، والحتات بن يزيد."
قال ابن هشام: الحُتات وهو الذي آخَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين معاوية بن أبي سفيان، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد آخى بين نفر من أصحابه من المهاجرين بين أبي بكر وعمر، وبين عثمان وعبدالرحمن بن عوف، وبين طلحة بن عبيدالله والزبير بن العوام، وبين أبي ذر الغفاري والمقداد بن عمرو البهراني، وبين معاوية بن أبي سفيان والحتات بن يزيد المجاشعي، فمات الحتات عند معاوية في خلافته، فأخذ معاوية ما ترك وراثةً بهذه الأخوة، فقال الفرزدق لمعاوية:
أَبُوكَ وَعَمِّي يَا مُعَاوِيَ أَوْرَثَا = تُرَاثًا فَيَحْتَازُ التُّرَاثَ أَقَارِبُهْ
فَمَا بَالُ مِيرَاثِ الحُتَاتِ أَكَلْتَهُ = وَمِيرَاثُ حَرْبٍ جَامِدٌ لَكَ دَائِنُهْ
إلخ.
ومع ما ذكره ابن هشام وابن عبدالبر في هذه القصة، فإني أشك في صحتها للأسباب التالية:
1 -أن الحتات لم يُسْلِم إلا سنة تسع وهي سنة الوفود، وكان من بين وفد بني تميم، والمؤاخاة كانت في بدء الهجرة ثم نسخت بعد مُدَّة قريبة، فلم يَعُد التوارث بها قائمًا؛ لقوله - تعالى: {وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ} [الأحزاب: 6] ، وقوله: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ} [النِّسَاء: 11] الآيات.
2 -أن معاوية بن أبي سفيان أسلم عام الفتح، وكان الميراث بالمؤاخاة قد نُسِخ منذ سنتين.
3 -أن التوارث بالمؤاخاة قد نُسِخ، فكيف يَرِث بها معاوية الحتات، مع أن معرفة نسخها معلومة ثابتة؟!