4 -وهل معاوية في ملكه الواسع في حاجة إلى ميراث الحتات؛ حتى يحتاج إلى تعريض نفسه لهجاء الفرزدق؟! وتصوُّر هذا يغني عن رده.
5 -كان العرب يتوارثون بالحلف قبل الإسلام، ولعل هذا هو الذي كان بين معاوية بن أبي سفيان والحتات، على تقدير صحة الحلف بينهما، وقد أشار ابن كثير في تفسيره إلى التوارث بالحلف.
فلما جاء الإسلام، آخى الرسول بعد الهجرة بين المهاجرين والأنصار؛ لإذهاب الوحشة عند المهاجرين، وربط الصلات الوثيقة بين القادمين وأهل المدينة، ثم نسخ ذلك وبقي التوارث بالقرابة والتزاوُج على ما هو مدوَّن في كتب التفسير والحديث والفقه، وما هو مستقًى من النصوص القرآنية والأحاديث النبوية وفتاوى الصحابة الكرام، فقد كان إسلام الحتات سنة تسع، وقد كان مع وفد بني تميم.
قال ابن الأثير في حوادث سنة تسع من الهجرة:"وفيها قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفد بني تميم مع حاجب بن زرارة بن عدس؛ وفيهم: الأقرع بن حابس، والزبرقان بن بدر، وعمرو بن الأهتم، وقيس بن عاصم، والحتات، ومعتمر بن زيد في وفد عظيم" [1] .
روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} [النساء: 33] ، فكان الرجل قبل الإسلام يعاقد الرجل ويقول: ترثني وأرثك، وكان الأحياء يتحالفون فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( كل حلف في الجاهلية أو عقد أدرك الإسلام، فلا يزيده الإسلام إلا شِدَّة، ولا عقد ولا حلاف في الإسلام ) )، فنسختها هذه الآية: {وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} [الأحزاب: 6] ، ثم قال: وروي عن سعيد بن جبير ومجاهد، وعطاء والحسن، وابن المسيب وأبي صالح، وسليمان بن يسار والشعبي، وعكرمة والسدي، والضحاك وقتادة، ومقاتل بن حيان، أنهم قالوا: هم الحلفاء.
وروى مسلم في"صحيحه"عن جبير بن مطعِم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا حلف في الإسلام، وأيُّما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة" [2] ، ورواه أحمد أيضًا."
وعن أم سلمة مرفوعًا نحوه رواه أحمد، وروي عن قيس بن عاصم أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الحلف قال: فقال: (( ما كان من حلف في الجاهلية، فتمسَّكوا به ولا حلف في الإسلام ) ) [3] ، رواه
(1) انظر:"سيرة ابن هشام": ج 2 ص 560.
(2) أخرجه مسلم (2530) .
(3) أخرجه أحمد (5/ 61) ، والطبراني في"الكبير" (18/ 864) .