وكما هي عادة المؤلف في اختلاق الأكاذيب، فهو هنا يلقي بتَبِعَة ما حدث في فتنة مقتل عثمان - رضي الله عنه - على معاوية، مع أن معاوية كان بعيدًا عن مسرح الأحداث، ولكنه الحقد الدفين الذي يقلب الحقائق ويزوِّر الوقائع.
ويقول ص 154:"يخيَّل إليَّ أن معاوية كان حريصًا هو الآخر على أن يمكِّن للفتنة أن تقع، وقد رأى بوادرها، ورأى من تلك البوادر ما قد يفيد منه".
ويقول ص 155:"ومن أجل ذلك خرج معاوية وهو مطمئن أن الفتنة بالغة نهايتها، وأن التهمة التي عرف أولها ستبلغ هذه الأخرى نهايتها إن قُتِل عثمان، ولقد كان معاوية فيما ذُكِر غيرَ حريص على بقاء عثمان أمدًا طويلًا، فلقد حدث القوم فيما مرَّ بك أن عثمان قد كبر وولَّى عمره، والرجال الذين يطمعون في الملك ويطمعون في السيادة لا تعنيهم كثيرًا حياة مَن يزحمونهم على هذا الملك ويحجبونهم عنه، ولا أحب أن أشتدَّ على معاوية فأقول: إنه كان ينظر لعثمان تلك النظرة ولا يحرص على بقائه طويلًا".
ويقول ص 157 عن الأمويين:"لولا أن قتل عثمان فخرجوا بمقتله من غنم إلى غنم، فلقد غنموا الدنيا على يدي عثمان حيًّا، وها هم أولاء حريصون على أن يغنموها بعد مقتل عثمان."
ما نشك في أن الأمويين جعلوا من ملك عثمان السبيل إلى تملُّكهم، وكأنهم قد أُنْسُوا حين ولي عثمان أن الأمر خلافة يليها عثمان، ويليها بعد عثمان مَن يختاره المسلمون، فما أن رأوا عثمان على كرسي الخلافة حتى خالوا الأمر ملكًا متوارثًا سيرثونه هم من بعد عثمان ..."."
وها هو يعود هنا مرة أخرى ليتَّهم الصحابة الكرام بالطمع بالخلافة، والحكم دون التزام بشورى أو باستخلاف الأصلح.
ويقول ص 159:"فلقد كتب عليٌّ حين اشتد الحصار بعثمان إلى معاوية وإلى ابن عامر، وإلى أمراء الأجناد يستنجد بهم ويأمرهم بالعجل وإرسال الجنود إليه، فتربَّص به معاوية وكان أَوْلَى الناس بألاَّ يتربص معاوية".
ويقول ص 159:"ودُفِن عثمان في مكان خارج البقيع يسمى (حش كوكب) يقولون: إنه لم يغسَّل وإنه كُفِّن في ثيابه".