ويقول ص 140:"وهكذا كان عثمان يرى في معاوية شريكًا له في تأديب الرعية وفي استتباب الأمن ...".
ويقول ص 142:"وكان عزيزًا على المسلمين أن يُنْفَى رجل مثل أبي ذر إلى الربذة، وكان أبو ذر يهيجها في نفوس المسلمين؛ فكان إذا ما سُئِل: ما الذي أنزلك الربذة؟ فكان يقول: أنصح لعثمان ولمعاوية".
ويقول ص 168:"وهكذا نرى أن هذا الإجماع الذي كان من قبلُ على تأثيم عثمان قبل أن يقتل، بَدَا غير إجماع على تأثيمه بعد أن قُتِل، بل كان الناس أقرب إلى الثانية منهم إلى الأولى، وبدوا جلُّهم نادمين على ما كانوا وعلى ما فرط من بعضهم."
وإخالك ترى معي من هذا أن تلك الثورة لم تكن ثورة فكر ولا ثورة عقل، وإنما كانت لونًا من ألوان الهيج أُذِيع عن عثمان شيء قد يكون حقًّا وقد يكون غير حق، ومضى المذيعون يهوِّلون في هذا الذي اتهموا به عثمان، ووعى ذلك العامَّة فلُقِّنوه على عِلاَّته، فثاروا لا يبلغ إلى علمهم كُنْه ما ثاروا له، وترك هؤلاء العامة يتخبَّطون في الرأي"."
ويقول ص 169:"وقد يكون ما حدث قليلًا لا يسيء إلى حكم هذا الخليفة، ولكنه كان كثيرًا إلى تلك النفوس التي أنست بالحكم الصالح".
ويقول ص 170:"وهكذا كانت الثورة بعثمان ثورةً بدأها أولو الرأي، ثم تلقَّفها عنهم العامَّة وسكت عنها أولو الرأي، وأشعلها العامة فإذا هي ثورة غير مفكِّرة غير واعية تقود الأمة إلى هذا البوار".
ويقول ص 152:"وينضمُّ عثمان إلى ابن أخيه معاوية، وهكذا بدأت المسألة تأخذ صورتها، وبدأ الخلاف يأخذ وضعه، فقال عثمان لعلي: صدق ابن أخي أنا أخبركما عمَّا وليت ...".
ويقول ص 155 - 156:"وأحاط الثائرون بعثمان وقتل الخليفة الثالث ولم يرحم الثائرون شيخوخته، ولم يرحم الثائرون سلمه ... لقد كانت الثورة بعثمان أضعف من أن تسمى ثورة، وكان الثائرون بعثمان أضعف من أن يُسَمَّوا ثوَّارًا، وكان القاتلون لعثمان أضعف من أن يجرؤوا على قتله، ولكن النفوس في المدينة وفي غير المدينة كانت قد انتهت إلى ضيق بعثمان، لم تملك معه أن تنظر له وتصرف هؤلاء الثائرين عنه، فملكت الثورة طريقها وملك الثائرون طريقهم، وملك القاتلون أن يفعلوا".
إنه يصوِّر هنا أن مقتل عثمان كان بثورة عامَّة عارمة قامت بالإجماع، ولا يذكر أنها كانت فتنة قام بها شرذمة قليلون.