فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 75

"أَيْ إنَّ الشُّكْرَ الِاصْطِلَاحِيَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ أَعْنِي الْحَمَدَيْنِ وَالشُّكْرَ اللُّغَوِيَّ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ، فَهَذِهِ ثَلَاثُ نِسَبٍ، وَبَيْنَ الشُّكْرِ اللُّغَوِيِّ وَالْحَمْدِ الْعُرْفِيِّ التَّرَادُفُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَفِي لُغَةٍ أَيْ: وَالشُّكْرُ فِي اللُّغَةِ يُرَادِفُ الْحَمْدَ عُرْفًا، فَهَذِهِ نِسْبَةٌ رَابِعَةٌ. وَبَيْنَ الْحَمْدِ اللُّغَوِيِّ وَالِاصْطِلَاحِيِّ، وَكَذَا بَيْنَ الْحَمْدِ وَالشُّكْرِ اللُّغَوِيَّيْنِ الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ الْوَجْهِيُّ يَجْتَمِعَانِ فِي ثَنَاءٍ بِلِسَانٍ فِي مُقَابَلَةِ إحْسَانٍ، وَيَنْفَرِدُ الْحَمْدُ اللُّغَوِيُّ فِي ثَنَاءٍ بِلِسَانٍ لَا فِي مُقَابَلَةِ إحْسَانٍ وَيَنْفَرِدُ الْحَمْدُ الِاصْطِلَاحِيُّ وَالشُّكْرُ اللُّغَوِيُّ فِي ثَنَاءٍ بِغَيْرِ لِسَانٍ فِي مُقَابَلَةِ إحْسَانٍ، فَهَاتَانِ نِسْبَتَانِ" [1] .

أقول: ذكر أبو حيان في الفرق بين الحمد والشكر ثلاثة أقوال فقال:"وَالْحَمْدُ وَالشُّكْرُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ [2] ، أَوِ الْحَمْدُ أَعَمُّ، وَالشُّكْرُ ثَنَاءٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِأَفْعَالِهِ، وَالْحَمْدُ ثَنَاءٌ بِأَوْصَافِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، أَصَحُّهَا أَنَّهُ أَعَمُّ، فَالْحَامِدُ قِسْمَانِ: شَاكِرٌ وَمُثْنٍ بِالصِّفَاتِ" [3] .

قال السبكي في القولين الأولين:"وَقِيلَ هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَقِيلَ الْحَمْدُ أَعَمُّ. وَهُمَا ضَعِيفَانِ" [4] .

قلت: ويذكر العلماء هنا نسبا بين الحمدين والشكرين (يعني اللغوي والاصطلاحي في كل منهما) ، وبين كل من الحمد اللغوي والشكر اللغوي والاصطلاحي، وبين الحمد الاصطلاحي والشكر اللغوي والاصطلاحي، فهذه ست نسب.

قال العدوي في بيانها:"وَقَدْ ذَكَرَ الشَّرْحُ نِسْبَتَيْنِ وَهُوَ أَنَّ بَيْنَ الْحَمْدَيْنِ عُمُومًا وَخُصُوصًا مِنْ وَجْهٍ [5] يَجْتَمِعَانِ فِي ثَنَاءٍ بِلِسَانٍ فِي مُقَابَلَةِ إحْسَانٍ، وَيَنْفَرِدُ الْحَمْدُ اللُّغَوِيُّ عَنْ الْحَمْدِ الِاصْطِلَاحِيِّ فِي ثَنَاءٍ بِلِسَانٍ لَا فِي مُقَابَلَةِ إحْسَانٍ كَأَنْ يَحْمَدَهُ لِكَوْنِهِ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ قِرَاءَةً جَيِّدَةً، وَيَنْفَرِدُ الْحَمْدُ الِاصْطِلَاحِيُّ فِي فِعْلِ جَارِحَةٍ أَوْ قَلْبٍ فِي مُقَابَلَةِ إحْسَانٍ، وَبَيْنَ الشُّكْرَيْنِ عُمُومًا"

(1) ـ"حاشية البجيرمي على شرح الخطيب لأبي شجاع" (1/ 32، 33) .

(2) ـ ذهب بعض العلماء إلى أن الحمد بمعنى الشكر ولا فرق بينهما، ومن هؤلاء: جعفر الصادق وابن عطاء الله السكندري من الصوفية، وقد نقل عنهم هذا القول السلمي، كما ذكره ابن كثير في تفسيره (1/ 34) ، كما نقل هذا القول ابن منظور عن اللحياني والأخفش. انظر:"لسان العرب" (3/ 314) .

(3) ـ"البحر المحيط" (1/ 33) ؛ لأبي حيان.

(4) ـ"فتاوى السبكي" (1/ 8) .

(5) ـ معناه: أن يجتمع مفهوم اللفظين في أفراد، وينفرد كل منهما في أفراد أخرى، كالإنسان والأبيض، فإن كل واحد منهما يكون عامًا من جهة خاصًّا من جهة أخرى. من حاشية الجندي على سلم الأخضري من نسخة إيضاح المبهم للدمنهوري (ص 73) -تحقيق: د. مصطفى أبو زيد-دار البصائر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت