فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 75

وَخُصُوصًا مُطْلَقًا فَكُلُّ شُكْرٍ اصْطِلَاحِيٍّ شُكْرٌ لُغَةً وَلَا عَكْسَ، فَإِذَا صَرَفَ جَارِحَةَ اللِّسَانِ فَقَطْ لِكَوْنِ الْمَوْلَى مُنْعِمًا فَهُوَ شُكْرٌ لُغَةً لَا اصْطِلَاحًا وَتَرَكَ أَرْبَعَةً وَنَقُولُ: بَيَانُهَا أَنَّ النِّسْبَةَ بَيْنَ الْحَمْدِ اللُّغَوِيِّ وَالشُّكْرِ اللُّغَوِيِّ الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ الْوَجْهِيُّ؛ لِأَنَّ الْحَمْدَ الْعُرْفِيَّ وَهُوَ عَيْنُ الشُّكْرِ اللُّغَوِيِّ، وَبَيْنَ الْحَمْدِ اللُّغَوِيِّ وَالشُّكْرِ الِاصْطِلَاحِيِّ الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ الْمُطْلَقُ، فَكُلُّ شُكْرٍ اصْطِلَاحِيٍّ حَمْدٌ لُغَوِيٌّ وَلَا عَكْسَ، بَيْنَ الْحَمْدِ الْعُرْفِيِّ وَالشُّكْرِ اللُّغَوِيِّ التَّرَادُفُ، وَبَيْنَ الْحَمْدِ الْعُرْفِيِّ وَالشُّكْرِ الِاصْطِلَاحِيِّ الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ الْمُطْلَقُ، فَكُلُّ شُكْرٍ اصْطِلَاحِيٍّ حَمْدٌ عُرْفِيٌّ وَلَيْسَ كُلُّ حَمْدٍ عُرْفِيٍّ شُكْرًا اصْطِلَاحِيًّا" [1] ."

ومن أطلق العموم والخصوص بين الحمد والشكر دون ذكر هذا التفصيل أراد أحد هذه النسب وليس الجميع، ومن ذلك مثلا:

قول تقي الدين السبكي [2] :"بَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ فَيَكُونُ الْحَمْدُ بِدُونِ الشُّكْرِ فِي الثَّنَاءِ عَلَى الصِّفَاتِ الَّتِي فِي الْمَحْمُودِ، وَيَكُونُ الشُّكْرُ بِدُونِ الْحَمْدِ فِي الثَّنَاءِ عَلَى النِّعْمَةِ الصَّادِرَةِ مِنْهُ بِالْعَمَلِ وَيَجْتَمِعَانِ فِيمَا إذَا أَثْنَى عَلَى الْمُنْعِمِ بِاللِّسَانِ، وَقِيلَ هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ [3] ، وَقِيلَ الْحَمْدُ أَعَمُّ، وَهُمَا ضَعِيفَانِ"، قصد هنا النسبة بين الحمد اللغوي والشكر اللغوي.

فمورد الحمد لا يكون إلا باللسان، ومتعلقه يكون النعمة أو غيرها، ومتعلق الشكر لا يكون إلا النعمة ومورده يكون اللسان وغيره، فالحمد أعم من الشكر باعتبار المتعلق، وأخص باعتبار المورد، والشكر بالعكس [4] .

ومثله شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال:"الحمد يتضمن المدح والثناء على المحمود بذكر محاسنه سواء كان الإحسان إلى الحامد أو لم يكن والشكر لا يكون إلا على إحسان المشكور إلى الشاكر فمن هذا الوجه الحمد أعم من الشكر لأنه يكون على المحاسن والإحسان فإن الله تعالى يحمد على ماله من الأسماء الحسنى والمثل الأعلى وما خلقه في الآخرة والأولى ولهذا قال"

(1) ـ"حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني" (1/ 15) .

(2) ـ"فتاوى السبكي" (1/ 8) ، وانظر:"البحر المحيط" (1/ 33) ؛ لأبي حيان.

(3) ـ ذهب بعض العلماء إلى أن الحمد بمعنى الشكر ولا فرق بينهما، ومن هؤلاء: جعفر الصادق وابن عطاء الله السكندري من الصوفية، وقد نقل عنهم هذا القول السلمي، كما ذكره ابن كثير في تفسيره / 1/ 34 / ط مؤسسة الريان، كما نقل هذا القول ابن منظور في لسان العرب عن اللحياني والأخفش / 3/ 314 / ط دار إحياء التراث ببيروت.

(4) ـ"البناية شرح الهداية" (1/ 110) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت