فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 75

تعالى: [الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور] (الأنعام: 1) ، وقال: [الحمد لله الذي له ما في السموات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة] (سبأ: 1) وقال: [الحمد لله فاطر السموات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء] (فاطر: 1) ، وأما الشكر فإنه لا يكون إلا على الإنعام فهو أخص من الحمد من هذا الوجه لكنه يكون بالقلب واليد واللسان كما قيل:

أفادتكم النعماء منى ثلاثة يدي ولساني والضمير الْمُحَجَّبَا.

ولهذا قال تعالى: [اعملوا آل داود شكرا] ، والحمد إنما يكون بالقلب واللسان فمن هذا الوجه الشكر أعم من جهة أنواعه، والحمد أعم من جهة أسبابه، ومن هذا، الحديث: (الحمد لله رأس الشكر فمن لم يحمد الله لم يشكره) [1] ، وفى الصحيح عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأَكْلَة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها) [2] ، والله أعلم" [3] ."

وكذا ابن قيم الجوزية حيث قال:"وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ الشُّكْرَ أَعَمُّ مِنْ جِهَةِ أَنْوَاعِهِ وَأَسْبَابِهِ، وَأَخَصُّ مِنْ جِهَةِ مُتَعَلَّقَاتِهِ. وَالْحَمْدُ أَعَمُّ مِنْ جِهَةِ الْمُتَعَلَّقَاتِ، وَأَخَصُّ مِنْ جِهَةِ الْأَسْبَابِ."

وَمَعْنَى هَذَا: أَنَّ الشُّكْرَ يَكُونُ بِالْقَلْبِ خُضُوعًا وَاسْتِكَانَةً، وَبِاللِّسَانِ ثَنَاءً وَاعْتِرَافًا، وَبِالْجَوَارِحِ طَاعَةً وَانْقِيَادًا. وَمُتَعَلَّقُهُ: النِّعَمُ، دُونَ الْأَوْصَافِ الذَّاتِيَّةِ، فَلَا يُقَالُ: شَكَرْنَا اللَّهَ عَلَى حَيَاتِهِ وَسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَعَلِمْهِ. وَهُوَ الْمَحْمُودُ عَلَيْهَا. كَمَا هُوَ مَحْمُودٌ عَلَى إِحْسَانِهِ وَعَدْلِهِ، وَالشُّكْرُ يَكُونُ عَلَى الْإِحْسَانِ وَالنِّعَمِ.

فَكُلُّ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الشُّكْرُ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحَمْدُ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ وَكُلُّ مَا يَقَعُ بِهِ الْحَمْدُ يَقَعُ بِهِ الشُّكْرُ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ. فَإِنَّ الشُّكْرَ يَقَعُ بِالْجَوَارِحِ. وَالْحَمْدَ يَقَعُ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ" [4] ."

(1) ـ قال الألباني في"السلسلة الضعيفة" (8/ 23، 24) (3528) :"رواه البغوي في"شرح السنة" (144/ 2) ، والديلمي (2/ 103) عن عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن قتادة: أن عبد الله بن عمرو قال: ... فذكره مرفوعًا."

قلت: وهذا سند ضعيف، رجاله ثقات؛ لكن قتادة لم يسمع من ابن عمرو؛ كما يقتضيه قول الحاكم فيه:"لم يسمع من صحابي غير أنس".

(2) ـ رواه مسلم (2734) ، وغيره من أصحاب السنن.

(3) مجموع الفتاوى / 11/ 133، وانظر الكشاف للزمخشري / 1/ 18 / ط دار الكتب العلمية بيروت.

(4) "مدارج السالكين" (2/ 237) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت