فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 72

12 -مشكلة زيادة التضخم:

التضخم هو مشكلة اقتصادية يقصد بها زيادة وارتفاع الأسعار لخِدْمة أو سِلْعة ما، ويكون ذلك نتيجة إحدى سببين، وهما:

أ- زيادة الطلب على خدمة أو سلعة ما يحتاجها الكثير من الناس مع قِلّة وفْرتها ونقْص المعروض منها لمواجهة الطلب، حيث إن المعروض منها لا يكفي لتغْطِيَةِ الطَلَب عليها ومن ثم يبدأ سعرها في الزيادة بفجوة كبيرة عن تكلفتها الحقيقية، وكلما قَلَّ المعروض منها مع زيادة الطلب عليها يزداد سعرها أكثر فأكثر ولا يستطيع الحصول عليها والاستفادة منها إلا فئة قليلة من الناس وهم أصحاب الأموال.

وقد يكون ذلك بنسبة كبيرة بسبب القوى الاحْتِكَارية في منشآت السوق والأعمال التي تتحكم في المعروض من الخدمات أو السلع والتقليل منه بهدف زيادة الربح.

ولقد نهى الإسلام عن هذا الاحْتِكار وحرَّمه، حيث قال النبي محمد - صلى الله عليه وسلم:"مَن احْتَكَر فهو خَاطِئ" [رواه مسلم] ، ومعنى (فهو خاطئ) : فهو عاصي وآثم.

ففي النظام الإسلامي فإن أسعار السلع تُعَبِّر عن تكلفتها الحقيقية مضافا إليها الربح العادل منها

ب- أو بسبب ارتفاع تكلفة الخدمة أو السلعة بسبب الفائدة الناتجة عن قروض الأموال التي تؤخذ من البنوك أو من أي جهة أخرى والتي تُرَدّ بفائدة وزيادة مالية عن أصل المال الذي تم اقتراضه، وهذه الفائدة المالية التي تُسَبِّب زيادة تكلفة الخدمة أو السلعة والتي سوف يتحملها في النهاية المستهلك سواء قَلَّت أم كَثُرَت تكون عِبْئًا على الفرد والمجتمع.

ويسمى الربح الناتج عن هذه الفوائد الناتجة عن الاقتراض بـ (ربا الديون) والذي قد نهى الإسلام عنه، فالله تعالى يقول: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا (275) [سورة البقرة: 275]

وبيّن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - أن الله تعالى قد لعن المُرابين والمتعاونين معهم، حيث قال - صلى الله عليه وسلم:"لَعَنَ الله آكل الرِّبا ومُوكله وَكاتبه وشاهِدَيْه، وقال: هم سَوَاء" [رواه مسلم] .

أي أن الله تعالى قد حَرَّم الربا وشدَّد في نهيه عنه.

ومن ثم فقد عالج الإسلام هذه المشكلة بتحريم أية فائدة ناتجة عن الاقتراض بصفة عامة سواء قلّت أم كثرت وجعْل الفائدة = صفر، وأجاز (الإسلام) القرض الحسن وهو الذي ليس من وراءه فائدة مرْجُوّة إلا ابْتغاء رضا الله سبحانه وتعالى وحثَّ عليه ورغّب فيه، ومن ثم العمل على نشر روح التعاون والتكافل بين أفراد المجتمع.

وبالإضافة إلى معالجة الإسلام لمشكلة التضخم من خلال تحريم الأسباب المؤدية إليه من احتكار وفوائد مالية ربوية فقد وضع حلّا آخرا لمعالجة تلك المشكلة، وهذا الحلّ هو من خلال أداء فريضة الزكاة التي أشرنا إليها سابقا والتي تعمل على تشجيع أصحاب الأموال بشكل غير مباشر على استثمار أموالهم في المشروعات المختلفة التي تؤدي إلى سرعة دوران رأس المال وانتعاش الحياة الاقتصادية.

كان ما أشرنا إليه نموذجا من المشكلات التي قد تعامل معها الإسلام بحكمة بالغة وعمل على علاجها وتقديم الحلول المثلى لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت