فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 117

(ج 11/ 274) في بيان الإلهام قالوا: قد وقع النزاع في أن كل قول مندرج في الكتب المقدسة هل هو إلهامي أم لا؟ وكذا كل حال من الحالات المندرجة فيها، فقال جيروم وكروتيس وأرازمس وبروكوبيس والكثيرون الآخرون من العلماء: إنه ليس كل قول منها إلهاميًا.

ثم قالوا في (ج 19/ 20) : إن الذين قالوا: إن كل قول مندرج فيها إلهامي، لا يقدرون أن يُثبتوا دعواهم بسهولة!!!

وصدق العلامة ابن القيم رحمه الله حين قال في كتابه هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى (309 - 311) : هذه التوراة التي بأيدي اليهود فيها من الزيادة والتحريف والنقصان ما لا يخفى على الراسخين في العلم، وهم يعلمون قطعا أن ذلك ليس في التوراة التي أنزلها الله على موسى عليه الصلاة والسلام، وذلك مثل قولهم حكاية نزول الألواح، وكيف رمى بها موسى عليه الصلاة والسلام، ونفس الألواح كانت هي التوراة!! وقصة وفاة موسى، ووفاة موسى إنما حدثت بعد نزول التوراة بسنين عديدة!! ولا في الإنجيل الذي أنزل على عيسى عليه الصلاة والسلام، وكيف يكون في الإنجيل الذي أُنزل على المسيح قصة صلبه، وما جرى له، وأنه صُلب يوم كذا وكذا، وصلب ودفن وقام من القبر بعد ثلاث؟! وغير ذلك مما هو من كلام شيوخ النصارى، وغايته أن يكون من كلام الحواريين خلطوه بالإنجيل وسموا الجميع إنجيلا، ولذلك كانت الأناجيل عندهم أربعة يخالف بعضها بعضًا.

والنصارى لا يقرون أن الإنجيل منزل من عند الله على المسيح، وأنه كلام الله، بل كل فرقهم مجمعون على أنها أربعة (أناجيل) تواريخ ألفها أربعة رجال معروفون في أزمان مختلفة، ولا يعرفون الإنجيل على غير هذا، وكل واحد من هذه الأربعة يسمونه الإنجيل، وبينها من التفاوت والزيادة والنقصان ما يعلمه الواقف عليها!! انتهى كلامه مختصرا.

فالتوراة التي هي كلام الله وأنزلها على نبيه موسى عليه الصلاة والسلام، والإنجيل الذي هو كلام الله وأنزله على نبيه عيسى عليه الصلاة والسلام فُقِدا قبل بعثة محمد عليه الصلاة والسلام، والكتب التي بأيدي اليهود والنصارى ليست التوراة والإنجيل المذكورَين في القرآن الكريم، وقد أخبر الله في القرآن عن أهل الكتاب أنهم حرّفوا كتبهم فقال: (( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ... ) ) [البقرة:79] ، وقال الله: (( أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) ) [البقرة:75] ، وقال سبحانه: (( يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ ) ) [المائدة:41] ، وقد حفظ الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت