تقدم في أول الكتاب في الفصل الأول من الباب الأول بيان كتب العهد القديم والجديد، ويظهر من ذلك البيان مبلغ التحريف بالزيادة، حيث كانت عدة كتب غير مقبولة عند أهل الكتاب إلى سنة 325 م، وكانت محرفة غير إلهامية، ثم جعلها أسلاف النصارى في المجالس المتعددة واجبة التسليم وأدخلوها بأهوائهم في الكتب الإلهامية، وأجمع ألوف من علمائهم على حقيتها وإلهاميتها، والكاثوليك إلى هذا الزمان يُصرِّون على كونها إلهامية!!
فظهر من هذا أنه لا اعتبار لإجماع أسلافهم، وقد كان أسلافهم مجمعين على صحة نسخة التوراة اليونانية، ويعتقدون تحريف النسخة العبرانية ثم عكس المتأخرون الأمر وقالوا في حق النسخة العبرانية ما قال أسلافهم في النسخة اليونانية!!
وأجمعت الكنيسة الكاثوليكية على صحة الترجمة اللاتينية، وعلماء البروتستانت يثبتون أنها محرفة ويقولون: لم تُحرَّف ترجمة مثلها!!
قال هورن في المجلد الرابع من تفسيره (ص 463) طبعة سنة 1822 م: وقعت التحريفات والإلحاقات الكثيرة في هذه الترجمة من القرن الخامس إلى القرن الخامس عشر!!
وأكتفي بذكر شاهدين على وجود الإلحاقات في كتب العهدين:
1 -قال المفسر هارسلي في المجلد الأول من تفسيره (ص 283) : إن ست آيات من الباب الأول من كتاب القضاة من الآية العاشرة إلى الخامسة عشرة إلحاقية!!
2 -وقع في الباب الخامس من رسالة يوحنا الأولى هكذا:" (7) لأن الشهود الذين يشهدون في السماء ثلاثة وهم الآب والكلمة والروح القدس، وهؤلاء الثلاثة واحد. (8) والشهود الذين يشهدون في الأرض ثلاثة وهم الروح والماء والدم، وهؤلاء الثلاثة تتحد في واحد".
والآية السابعة ملحقة يقينًا، وكريسباخ وشولرز متفقان على إلحاقيتها، وهورن مع تعصبه قال: إنها إلحاقية واجبة الترك!!
وقد وردت هذه العبارة في طبعتي سنة 1865 م وسنة 1983 م بين قوسين هلاليين للدلالة على أن هذه العبارة ليست موجودة في أقدم النسخ وأصحها، حسبما هو اصطلاح هاتين الطبعتين المذكور في التنبيه في أول صفحة فيهما، فاعتبروا يا أولي الأبصار!!