الفصل الثالث
إثبات صحة الأحاديث النبوية
اليهود يُعظِّمون الأحاديث والروايات اللسانية أعظم من التوراة، وجمهور قدماء النصارى يعظمون الروايات اللسانية ويعتبرونها.
قال آدم كلارك في شرح ديباجة كتاب عزرا في المجلد الثاني من تفسيره: قانون اليهود كان منقسمًا على نوعين: مكتوب، ويقولون له: التوراة، وغير مكتوب، ويقولون له: الروايات اللسانية التي وصلت إليهم بواسطة المشايخ، ويدّعون أن الله كان أعطى موسى كلا النوعين على جبل الطور، فوصل إلينا أحدهما بواسطة الكتابة، وثانيهما بواسطة المشايخ بأن نقلوها جيلًا بعد جيل، ولهذا يعتقدون أن كليهما متساويان في المرتبة، ومن جانب الله، وواجبا التسليم، بل يرجحون الثاني، ويقولون: إن القانون المكتوب ناقص ومغلق في كثير من المواضع اه.
وقال يوسي بيس المؤرخ النصراني الكبير المتوفى سنة 339 م في كتاب التاريخ الكنسي المطبوع سنة 1847 م في الباب التاسع (ج 2/ 78) : والظاهر أن كليمنس نقل هذه الحكاية عن الروايات اللسانية التي وصلت إليه من الآباء والأجداد.
وقال في الباب 39 (ج 3/ 142) : قال بيبيس في ديباجة كتابه: أكتب لانتفاعكم جميع الأشياء التي وصلت من المشايخ إلي، وحفظتها بعد التحقيق التام.
ونقل في الباب العشرين (ج 5/ 219) قول أرينيوس: سمعت بفضل الله هذه الأحاديث بالإمعان التام، وكتبتها في صدري لا في القرطاس.
وقال جان ملنر الكاثوليكي في كتابه الذي طبع في بلدة دربي سنة 1843 م في رسالته العاشرة: إن أرينيوس قال في الباب الخامس من المجلد الثالث من كتابه: إنه لا يوجد لطالبي الحق أمر أسهل من أن يتفحصوا في كل كنيسة الروايات اللسانية التي هي منقولة عن الحواريين، وأظهروها في العالم كله.
فعُلِم بهذا أن إنكار فرقة البروتستانت للأحاديث مطلقًا مخالف للكتب المقدسة ولقدماء النصارى ومع ذلك لابد للبروتستانت من اعتبارها في كثير من عقائدهم التي لا توجد في الكتب المقدسة عندهم مثل: أن الابن مساو للآب في الجوهر، وأن الروح القدس مخرج من الآب والابن، وأن عيسى بعدما مات نزل الجحيم.
فهذه العقائد الباطلة لا توجد في كتب النصارى المقدسة، ومع ذلك اعتقدها البروتستانت