يذكر بعض النصارى شبهة ليُثبتوا أن دين النصارى غير منسوخ فيقولون: القرآن عظّم المسيح ومريم عليهما السلام، وذكر معجزاته، وعظّم الإنجيل، ومدح أتباع عيسى.
والجواب عن هذه الشبهة من عدة وجوه:
1.أن تعظيم المسيح وأمه حق لا نزاع فيه، ولم تكفر النصارى بالتعظيم، وإنما كفرت بالغلو فيهما، وعبادتهما، وادعاء الولد لله والصاحبة، والقول بالحلول والاتحاد، تعالى الله عما يفترون.
2.إذا اعترف العاقل بأن القرآن الكريم ورد بما يعتقد أنه حق فهذا دليل على أن القرآن حق، وهذا هو سبب إسلام كثير من أحبار اليهود ورهبان النصارى.
3.أن هذا برهان ناطق على رجحان الإسلام على سائر الملل والأديان، فإنه مشتمل على تعظيم جميع الرسل وجميع الكتب المنزلة.
4.أن مدح القرآن الكريم لمن كان على دين عيسى عليه الصلاة والسلام الذي لم يُبدَّل حق، فالذين مدحهم القرآن كانوا مؤمنين مسلمين مهتدين يعبدون الله وحده، ويعتقدون أن عيسى عبد الله ورسوله، ومن أدرك منهم بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم آمن به ولم يستكبر عن اتَّباعه، وكذلك الذين كانوا على دين موسى الذي لم يُبدَّل إلى أن بُعِث المسيح فآمن به من أدركه هم مؤمنون مسلمون مهتدون، قال الله في هؤلاء: (( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ ) ) [القصص:52 - 53] ، وقال الله عنهم: (( ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ * وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ * وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ * فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ) ) [المائدة:82 - 86] ، وقال الله سبحانه: (( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) ) [البقرة: 62] ، ومعنى الآية: أن المؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم، والذين هادوا الذين اتبعوا موسى عليه السلام، وهم الذين كانوا على شرعه قبل النسخ والتبديل، والنصارى الذين اتبعوا المسيح عليه السلام،