فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 117

الفصل الثاني

رد شبهات القسيسين على القرآن الكريم

الشبهة الأولى: قالوا: لا نُسَلِّم أن القرآن في الدرجة القصوى من البلاغة، وبلاغته لا تُعرف إلا لمن كان له معرفة تامة بلسان العرب.

والجواب: عدم تسليم كون القرآن في الدرجة القصوى من البلاغة مكابرة محضة، وقولهم: بلاغته لا تُعرف إلا لمن يعرف اللسان العربي حق، لكن لما كانت هذه المعجزة لتعجيز البلغاء والفصحاء من العرب، وقد ثبت عجزهم ولم يعارضوا القرآن واعترفوا بعجزهم، وعرف ذلك العرب بلغتهم، وعرف ذلك غيرهم من علماء أهل الكتاب بمهارتهم في فن البيان، وإحاطتهم بأساليب الكلام، وعرف ذلك عوام اليهود والنصارى وغيرهم من الأمم بشهادة ألوف الألوف من العرب، وكثير من العلماء المنصفين من غير المسلمين؛ فظهر بهذا أنها معجزة يقينًا، وصارت دليلًا من الأدلة الكثيرة التي يُعلم بها أن القرآن حق، ولا يدّعي أهل الإسلام أن سبب كون القرآن كلام الله منحصر في كونه بليغًا فقط، ولا يدّعون أن معجزة النبي صلى الله عليه وسلم منحصرة في بلاغة القرآن فقط، بل يقولون: هذه البلاغة دليل من الأدلة الكثيرة على أن القرآن حق وأن محمدًا صلى الله عليه وسلم حق.

الشبهة الثانية: قالوا: القرآن مخالف لكتب العهد القديم والجديد في مواضع فلا يكون كلام الله.

والجواب: أن هذه الكتب ثبت يقينًا بالأدلة القاطعة للشك أنها مختلفة اختلافًا معنويًا في مواضع كثيرة، ومملوءة بالأغلاط الكثيرة كما تقدم في أول هذا الكتاب، وقد ثبت التحريف فيها يقينًا كما ذكرنا في الباب الثاني الأدلة الواضحة عليه، فلا تضر مخالفة هذه الكتب للقرآن الكريم الذي تكفّل الله بحفظه وجعله ناسخًا للكتب التي سبقته، قال الله سبحانه: (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) ) [الحجر:9] ، وقال سبحانه: (( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ) ) [المائدة:48] .

الشبهة الثالثة: قالوا: في القرآن أن الهداية والضلالة من عند الله، وهذا خطأ.

والجواب: عدم التسليم بكونه خطأ، بل هو صواب، وقد ذُكِر مثله في كتب العهدين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت