الفصل الأول
الأدلة على أن القرآن الكريم كلام الله
الدليل الأول: كون القرآن في أعلى درجات البلاغة التي لم يَعهد مثلها العرب في تراكيبهم، وتقاصرت عنها درجات بلاغتهم وهم أهل البلاغة والفصاحة، وقد تحداهم الله أن يأتوا بمثله أو بسورة مثله فعجزوا قال الله: (( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ) ) [الإسراء:88] .
وقال الله: (( فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) ) [يونس:38] .
الدليل الثاني: تأليفه العجيب وأسلوبه الغريب مع اشتماله على دقائق البيان وحقائق العرفان، وحسن العبارة ولطف الإشارة، وسلاسة التركيب وسلامة الترتيب، ومن كان أعرف بلغة العرب وفنون بلاغتها كان أعرف بإعجاز القرآن الكريم.
الدليل الثالث: إخبار القرآن عن حوادث آتية فوُجِدت في الأيام اللاحقة كما أخبر، ومن ذلك:
1 -قوله تعالى: (( الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ) ) [الروم:1 - 4] ، فأخبر القرآن عن انتصار فارس على الروم وأن الروم سيهزمونهم بعد ذلك في بضع سنين، أي: من ثلاث إلى تسع سنين ووقع ذلك كما أخبر القرآن العظيم!
2 -قوله تعالى: (( لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا ) ) [الفتح:27] ، فوعد الله المسلمين أن يدخلوا المسجد الحرام آمنين، وكان ذلك الوعد في السنة السادسة من الهجرة وكفار قريش في مكة يمنعون المسلمين أن يدخلوها، فوقع بينهم الصلح تلك السنة ثم دخل المسلمون مكة بعد ذلك بسنة آمنين معتمرين، وقبل دخولهم مكة يسر الله لهم فتح خيبر في أول السنة السابعة من الهجرة كما قال الله: (( فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا ) ) [الفتح:27] ، فتحقق لهم الوعدان بعد نزول الآية بوقت يسير!!
3 -قال الله: (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) ) [الحجر:9] ، فأخبرنا الله أنه