الفصل الثاني
في بيان أن أهل الكتاب لا يوجد عندهم سند متصل
لكتاب من كتب العهد القديم والجديد
أولًا: التوراة:
التوراة المشهورة اليوم ليست هي التوراة التي جاء بها موسى عليه السلام من عند الله، بل هي مجموعة من الروايات والقصص المشتهرة بين اليهود جمعها أحبارهم، وتواتر هذه التوراة منقطع قبل زمان يوشيا بن آمون، وهو من أولاد داود عليه السلام، جلس على سرير السلطنة قبل ميلاد المسيح ب 641 سنة، والنسخة التي وُجدت بعد (18) سنة من جلوسه على سرير السلطنة لا اعتماد عليها يقينًا، ومع كونها غير معتمدة ضاعت، ثم في حادثة بختنصر قبل ميلاد المسيح ب 588 سنة انعدمت التوراة وسائر كتب العهد القديم، ولم يبق لها أثر، ولما كتب عزرا هذه الكتب على زعمهم ضاعت نسخها وأكثر نقولها في حادثة أنتيوكس الذي حكم سوريا من سنة 175 - 163 ق. م، وأراد أن يمحق ديانة اليهود فقتلهم ودمر القدس وأحرقه ولم ينج منهم إلا من فر إلى الجبال أو اختفى في المغارات.
ومن قابل الباب الخامس والأربعين والسادس والأربعين من كتاب حزقيال بالباب الثامن والعشرين والتاسع والعشرين من سفر العدد يجد تخالفًا صريحًا في الأحكام!!
ومن يقرأ بعض الفقرات في التوراة يجزم بلا شك أنها كُتبت بعد موت موسى عليه الصلاة والسلام مثل الإصحاح (34) من سفر التثنية وفيه بعض هذه الآيات:
" (1) وصعد موسى من عربات مؤاب إلى جبل نبو .."
(5) فمات هناك موسى عبد الرب في أرض مؤاب ..
(6) ودفنه في الجواء في أرض مؤاب ..
(7) وكان موسى ابن مائة وعشرين سنة حين مات ..
(10) ولم يقم بعد بني إسرائيل مثل موسى .."."
وعلماء النصارى يقولون بالظن: إنها من ملحقات نبي من الأنبياء، وهذا القول مردود؛ لأنه ادعاء بلا برهان: (( وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ) ) [النجم:28] .
وقد شهد كثير من علماء النصارى بتحريف التوراة، ففي دائرة معارف بيني:
قال الدكتور سكندر كيدس الذي هو من فضلاء المسيحية المعتمدين في ديباجة البيبل