الفصل الثاني
إبطال التثليث بأقوال المسيح عليه السلام
أقوال المسيح عليه السلام المذكورة في الأناجيل التي يؤمن بها النصارى وتدل على التوحيد كثيرة أكتفي بنقل خمسة أقوال منها:
القول الأول: في إنجيل يوحنا (17/ 3) :"وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك، ويسوع المسيح الذي أرسلته".
القول الثاني: في إنجيل مرقس (12/ 29) :"الرب إلهنا رب واحد".
القول الثالث: في إنجيل مرقس (13/ 32) :"وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بها أحد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن إلا الآب".
القول الرابع: أقوال عيسى الكثيرة التي يعبر فيها عن نفسه بأنه ابن الإنسان، وهذا كثير جدًا في الأناجيل انظر مثلًا: إنجيل متى (8/ 20) ، (9/ 6) ، (16/ 13) ، (17/ 9) ، (18/ 11) ، (19/ 28) ، (20/ 18) ، (24/ 27) ، (26/ 24) ، وظاهر أن ابن الإنسان لا يكون إلا إنسانًا.
القول الخامس: في إنجيل يوحنا (20 - 17) :"إني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم".
وهذا القول يقلع جذور التثليث من قلوب عُبَّاد الصليب لو أنصفوا وعقلوا، فكما أن تلاميذ المسيح عباد الله وليسوا بأبناء الله حقيقية بل بالمعنى المجازي، فكذلك المسيح هو عبد الله وليس هو ابن الله إلا بالمعنى المجازي.
وهذا القول الخامس يطابق ما حكى الله عنه في القرآن المجيد: (( مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ) ) [المائدة:117] .
يقول الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم لجميع النصارى: (( أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ * قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا وَاللَّهُ هُو السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ) ) [المائدة:74 - 77] .