فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 117

الفصل الأول

إبطال التثليث بالبراهين العقلية

البراهين العقلية على إبطال التثليث كثيرة، وأكتفي ببرهانين فيهما كفاية لكل عاقل منصف:

البرهان الأول: التثليث والتوحيد حقيقيان عند النصارى، فإذا وُجِد التثليث الحقيقي فلابد من أن تُوجد الكثرة الحقيقية بداهة، ولا يمكن بعد ثبوتهما ثبوت التوحيد الحقيقي، فمعلوم أن: 1+1+1=3، ولا يمكن أن يكون 1+1+1=1 كما يدعي النصارى أن الآب والابن وروح القدس إله واحد!!!

البرهان الثاني: فرقة البروتستانت ترد على فرقة الكاثوليك في استحالة الخبز إلى المسيح في العَشاء الرباني بشهادة الحس وتستهزئ بها، فلو قالوا: إن المسيح يصير خبزًا لكان ذلك أقل بعدًا، أما أن الخبز يصير المسيح فهذا أشد فسادًا وأظهر بطلانًا وأكثر بعدًا عن العقل!!

وهذا الرد والسخرية يرجعان أيضًا لفرقة البروتستانت، فالذي رأى المسيح ما رأى منه إلا شخصًا واحدًا إنسانيًا، وتكذيب أصدق الحواس الذي هو البصر يفتح باب السفسطة في الضروريات فيكون القول به باطلًا كالقول باستحالة الخبز إلى المسيح، مع كون الخبز على حاله، ولو ترك مدة طويلة لتعفّن كغيره، فكيف يصدق العاقل أن ذلك الخبز هو عيسى؟! وكيف يصدق العاقل أن عيسى الذي كان يراه الناس إنسانًا يأكل ويشرب هو الإله؟!

وقول النصارى: إن عيسى إله بلاهوته ورسول بناسوته كلام باطل من وجوه كثيرة منها:

1.أن الذي كان يكلم الناس إما أن يكون هو الله أو هو رسول الله، فإن كان هو الله بطل كونه رسول الله، وإن كان رسول الله بطل كونه هو الله.

2.أن خطابه خطاب رسول ونبي كما لا يخفى على الناظر في الأناجيل، بل وفيها أنه كان يعبد الله ويدعوه.

3.أن مصير الشيئين شيئا واحدا مع بقائهما على حالهما بدون الاستحالة والاختلاط ممتنع في صريح العقل، وإنما المعقول مع الاتحاد أن يستحيلا ويختلطا كالماء مع اللبن، فإنهما إذا صارا شيئا واحدا استحالا واختلطا.

4.أنه مع الاتحاد يصير الشيئان شيئا واحدا فيكون الإله هو الرسول، والرسول هو الإله!! فيلزم أن يكون رب العالمين قد أصابه ألم الجوع والعطش وكذلك الضرب والصلب على قولهم!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت