1 -كتب العهد القديم ناطقة بأن الله واحد أزلي أبدي لا يموت، قادر يفعل ما يشاء ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته، وهذا الأمر لكثرته وشهرته غير محتاج إلى الشواهد وانظر مثلًا سفر التثنية (4/ 35) و (6/ 4) وكتاب إشعياء (46/ 9) .
2 -عبادة غير الله حرام، وحرمتها مصرحة في مواضع كثيرة من التوراة كما في سفر الخروج (20/ 3 - 5) ، وفي سفر التثنية (13/ 1 - 5) أنه لو دعا نبي إلى عبادة غير الله يُقتل هذا الداعي وإن كان ذا معجزات عظيمة.
3 -لو كان التثليث حقًا لكان الواجب على موسى عليه السلام وأنبياء بني إسرائيل أن يبينوه حق التبيين، فالعجب كل العجب أن تكون شريعة موسى خالية عن بيان هذه العقيدة التي هي مدار النجاة على زعم أهل التثليث، ولا يمكن نجاة أحد بدونها نبيًا كان أو غير نبي!!
وأعجب منه أن عيسى عليه السلام أيضًا لم يبين هذه العقيدة إلى عروجه ببيان واضح!!!
وليس في أيدي أهل التثليث من أقواله إلا بعض الأقوال المتشابهة، ومعلوم للناظر في كتب العهدين وقوع المجاز بكثرة، ففي الآية الأولى من الباب السابع من سفر الخروج:"فقال الرب لموسى: انظر فإني قد جعلتك إلهًا لفرعون، وهارون أخوك يكون لك نبيًا".
وكان الإجمال يوجد كثيرًا في أقوال المسيح عليه السلام بحيث لا يفهمها معاصروه وتلاميذه، كما في إنجيل يوحنا (6/ 32 - 65) و (3/ 1 - 13) و (8/ 21 - 22) و (8/ 51 - 52) و (11/ 11 - 14) وإنجيل متّى (16/ 6 - 12) ، وإنجيل لوقا (8/ 52 - 53) و (9/ 44 - 45) و (18/ 31 - 34) .
وأيضًا شُبِّه على تلاميذ عيسى عليه السلام أمران ولم يزل هذا الاشتباه من أكثرهم أو كلهم إلى موتهم:
الأول: أنهم كانوا يعتقدون أن القيامة تقوم في عهدهم.
الثاني: أنهم كانوا يعتقدون أن يوحنا لا يموت إلى القيامة.
فألفاظ المسيح عليه السلام بعينها ليست محفوظة في أي إنجيل من الأناجيل، بل في كلٍ توجد ترجمتها على ما فهم الرواة والمترجمون، وقد ثبت أن التحريف وقع في هذه الكتب يقينًا كما تقدم في هذا الكتاب بأدلته الصريحة الواضحة، وقد ثبت أن أهل الكتاب كانوا يحرفون كتبهم قصدًا لتأييد مسألة مقبولة أو لدفع اعتراض، فلو وُجِدت بعض الأقوال المنسوبة إلى عيسى