فهرس الكتاب
كما تقترب هذه النظرية كثيرا من النقد الثقافي الذي يبحث عن الأنساق المضمرة لاكتشافها ودراستها ووصفها وتأويلها بحثا عن الوظيفة الثقافية. ناهيك عن كون النظرية تمتح آلياتها المنهجية من سوسيولوجيا الثقافة، وذلك على حساب النص، والمبدع، والجمال، والمتلقي، والذوق ...
أما فيما يخص الترجمة، فيرى توري جدعون أن مسار الترجمة تتحكم فيها معايير النص الهدف، أو نص الاستقبال، وليس معايير نص المصدر أو النص المنطلق. ومن ثم، لابد من مقاربة الترجمة ضمن مقاربة سوسيولوجية، تتعامل مع الترجمة على أساس أنها حقل ثقافي بمفهوم بورديو. ويعني هذا أن توري جدعون لايهتم بالنص المصدر، بل بالنص الهدف.
ويرى أنطوان بيرمان (Berman) ، منتقدا نظرية الأنساق المتعددة، أن إيفان زوهار يهمل النص المصدر، وهو الأساس في عملية الترجمة؛ لما له من أهمية في تشكيل ثقافة نص الاستقبال. علاوة على ذلك، يضع إيفان زوهار الأدب المترجم في مرتبة ثانوية، أو في موقع هامشي مقارنة بالأدب الوطني الذي يحتل مرتبة مركزية. وأكثر من هذا لايملك الأدب المترجم أي تأثير ممكن في الأدب الوطني.
ويلاحظ كذلك غياب تصور نظري عام حول الترجمة الأدبية عند إيفان زوهار. ومن ثم، فالترجمة تعني نقل مؤلف بلغته الثقافية، وفهم أعمال الكاتب المترجم له لنقلها وتحويلها إلى لغة الهدف وثقافته. كما أن مدرسة تل أبيب لاتميز بين الأدب المترجم والترجمة الأدبية. وأكثر من هذا، فليس من الضروري أن يكون العمل المترجم متلائما مع معايير