ويرى عبد الله محمد الغذامي [1] ضرورة ربط النقد الثقافي بالنسقية، فإذا كان رومان جاكبسون قد حدد ست وظائف لستة عناصر: الوظيفة الجمالية للرسالة، والوظيفة الانفعالية للمرسل، والوظيفة التأثيرية للمتلقي، والوظيفة المرجعية للمرجع، والوظيفة الحفاظية للقناة، والوظيفة الوصفية للغة. فقد حان الوقت من أجل إضافة الوظيفة النسقية للعنصر النسقي [2] . ويعني هذا أن النقد الثقافي يهتم بالمضمر في النصوص والخطابات، ويستقصي اللاوعي النصي، وينتقل دلاليا من الدلالات الحرفية والتضمينية إلى الدلالات النسقية.
هذا، ويستند النقد الثقافي إلى ثلاث دلالات: الدلالة المباشرة الحرفية، والدلالة الإيحائية المجازية الرمزية، والدلالة النسقية الثقافية. و"إذا قبلنا - يقول الغذامي- بإضافة عنصر سابع إلى عناصر الرسالة الستة، وسميناه بالعنصر النسقي، فهو سيصبح المولد للدلالة النسقية، وحاجتنا إلى الدلالة النسقية هي لب القضية، إذ إن ما نعهده من دلالات لغوية لم تعد كافية لكشف كل ماتخبئه اللغة من مخزون دلالي، ولدينا الدلالة الصريحة التي هي الدلالة المعهودة في التداول اللغوي، وفي الأدب وصل النقد إلى مفهوم الدلالة الضمنية، فيما نحن هنا نقول بنوع مختلف من الدلالة هي الدلالة النسقية، وستكون نوعا ثالثا يضاف إلى الدلالات تلك. والدلالة النسقية هي قيمة نحوية ونصوصية مخبوءة في المضمر النصي في الخطاب اللغوي. ونحن نسلم بوجود الدلالتين الصريحة والضمنية، وكونهما ضمن حدود الوعي المباشر، كما في الصريحة، أو الوعي النقدي، كما في الضمنية، أما"
(1) - عبد الله الغذامي: النقد الثقافي، قراءة في الأنساق الثقافية العربية، المركز الثقافي العربي، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 2000 م. عدد الصفحات 312.
(2) - عبد الله محمد الغذامي وعبد النبي اصطيف: نقد ثقافي أم نقد أدبي، ص:24.