الدلالة النسقية فهي في المضمر وليست في الوعي، وتحتاج إلى أدوات نقدية مدققة تأخذ بمبدإ النقد الثقافي لكي تكتشفها، ولكي تكتمل منظومة النظر والإجراء." [1] ."
وما يهمنا في هذه الدلالات الثلاث هي الدلالة الثقافية الرمزية التي تكتشف على مستوى الباطن والمضمر، فتصبح أهم من الدلالتين السابقتين: الحرفية والجمالية.
ويعتمد النقد الثقافي على مصطلح النسق المضمر، وهو نسق مركزي في إطار المقاربة الثقافية، على أساس أن كل ثقافة معينة تحمل في طياتها أنساقا مهيمنة، فالنسق الجمالي والبلاغي في الأدب يخفي أنساقا ثقافية مضمرة. وبتعبير آخر، ليس في الأدب سوى الوظيفة الأدبية والشعرية، فهناك كذلك الوظيفة النسقية التي يعتني بها النقد الثقافي. وفي هذا الصدد، يقول عبد الله الغذامي:"نزعم في عرضنا لمشروع النقد الثقافي، أن في الخطاب الأدبي، والشعري تحديدا، قيما نسقية مضمرة، تتسبب في التأسيس لنسق ثقافي مهيمن ظلت الثقافة العربية تعاني منه على مدى مازال قائما، ظل هذا النسق غير منقود ولا مكشوف بسبب توسله بالجمالي الأدبي، وبسبب عمى النقد الأدبي عن كشفه، مذ انشغل النقد الأدبي بالجمالي وشروطه، أو عيوب الجمالي، ولم ينشغل بالأنساق المضمرة، كنسق الشعرنة." [2]
ويعني هذا أن النقد الثقافي يكشف أنساقا متناقضة ومتصارعة، فيتضح أن هناك نسقا ظاهرا يقول شيئا، ونسقا مضمرا غير واع وغير معلن يقول شيئا آخر. وهذا المضمر هو الذي يسمى بالنسق الثقافي. وغالبا، ما يتخفى النسق الثقافي وراء النسق الجمالي والأدبي.
(1) - عبد الله محمد الغذامي وعبد النبي اصطيف: نفسه، ص:26 - 27.
(2) - عبد الله محمد الغذامي وعبد النبي اصطيف: نفسه، ص:31.