فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 156

ومن ثم، فاستخلاص الأنساق الثقافية المضمرة ذات قابلية جماهيرية شعبية، على عكس الأنساق النخبوية التي لاتلقى شعبية عامة على مستوى الاستقبال والاتصال. بمعنى أن النقد الثقافي في خدمة القيم الإنسانية، وخدمة الإنسان كيفما كان مستواه الاجتماعي والطبقي والعرقي والإثني،"إن قيما مثل: قيم الحرية، والاعتراف بالآخر، وتقدير المهمش والمؤنث، والعدالة، والإنسانية، هي كلها قيم عليا تقول بها. أي: ثقافة، ولكن تحقيقها عمليا ومسلكيا هو القضية. ولو حدث وكشفنا أن الخطاب الأدبي الجمالي، الشعري وغيره، يقدم في مضمره أنساقا تنسخ هذه القيم وتنقض ماهو في وعي أفراد. أي: ثقافة، فهذا معناه أن في الثقافة عللا نسقية لم تكتشف، ولم تفضح، ويكون الخطاب متضمنا لها، دون وعي من منتجي الخطاب ولا من مستهلكيه." [1]

ويعني هذا أن المقاربة الثقافية لايهمها في النص تلك الأبنية الجمالية والفنية والمضامين المباشرة، بل ما يعنيها هو استكشاف الأنساق الثقافية المضمرة. ويعني هذا أن ما يهم النقد الثقافي هو طرح أسئلة ثقافية جديدة، كسؤال النسق بدل سؤال النص، وسؤال المضمر بدل سؤال الدال، وسؤال الاستهلاك الجماهيري بدل سؤال النخبة المبدعة، وسؤال التأثير الذي ينصب على ثنائية المركز والهامش، أو ثنائية المؤسسة والمهمل، أو سؤال العمومي والخصوصي. وبتعبير آخر، طرح أسئلة ثقافية مركزة ودقيقة. أي: رصد حيل الثقافة التي تمرر عبر أنساق النصوص والخطابات الجمالية والفنية والأدبية. ويعني هذا أن النص الأدبي حامل أنساق ثقافية مضمرة وغير واعية. ومن هنا، ضرورة الوقوف على الأنساق الثقافية، وليس على النص الأدبي والجمالي.

(1) - عبد الله محمد الغذامي وعبد النبي اصطيف: نفسه، ص:33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت