وللتمثيل، يحتل الاقتصاد في حقله أو مجاله الخاص به مكانة متميزة. لكن حضور نسق الاقتصاد في الأدب له دور ثانوي ليس إلا. وينطبق هذا على باقي الأنساق الفرعية الأخرى، مثل: النسق السياسي، والنسق المجتمعي، والنسق الثقافي، والنسق الديني. أي: لابد من التمييز في النص الأدبي - مثلا- بين النسق الأساسي والأنساق الفرعية التي لها دور ثانوي ومكمل. كأن يكون النسق التخييلي الأدبي هو المهيمن، ويتفرع إلى أنساق فرعية، مثل: النسق الصوفي، والنسق الفلسفي، والنسق الديني، والنسق الثقافي، والنسق الاقتصادي، والنسق السياسي ... أي: لابد من التمييز بين النسقين: المركزي والمحيط. ولابد كذلك من رصد خصائص المركز واختلافه عن المحيط، ضمن رؤية تمييزية اختلافية (القيم الخلافية) [1] .
ومن ثم، فنظرية النسق عبارة عن ظاهرة ثقافية واجتماعية بامتياز، تعكس لنا ثنائية المركز والمحيط، أو تفرز لنا تعددية في أنساق الأدب والفن. ولاينبغي دراسة هذه التعددية بطريقة منعزلة ومحايدة ومجردة، بل لابد من ربطها بمحيطها وسياقها التاريخي والثقافي والاجتماعي؛ لأن الأدب شبكة من الأنساق الاجتماعية والثقافية، يتقاطع فيها النسق المركزي مع النسق الهامشي. ويلاحظ أن نظرية الأنساق مرتبطة كثيرا بالسيميوطيقا من ناحية، وسوسيولوجيا الثقافة من ناحية أخرى.