أنساقا فرعية أخرى، قد تتحول - بدورها- إلى أنساق مركزية. ويتكون كل نسق من بنيات وعناصر جزئية تتفاعل فيما بينها إيجابا أو سلبا، داخليا أو خارجيا. ومن ثم، فليس النسق نظاما أحاديا مغلقا ومستقلا ونقيا، بل يتكون من شبكة من الأنساق المتداخلة والمتعددة والمتطورة، مثل: نسق اللغة، ونسق الأدب، وتسق الثقافة، ونسق الفن، نسق الترجمة، ونسق السياسة، ونسق الاقتصاد، ونسق المجتمع، ونسق القانون ... ولكل نسق نظامه الخاص، وأنساقه الفرعية والهامشية التي قد تتطور لتصبح أنساقا مركزية بفعل التطور الديناميكي والصراع الجدلي. ومن ثم، يتميز النسق بالانفتاح، والتعددية، والتهجين، والتفاوت، والتداخل، والحركية ...
هذا، وقد ظهر مصطلح الأنساق المتعددة (Polysysteme) إبان سنوات السبعين من القرن العشرين مع اللساني النمساوي ماريو فيلهيلم فاندروزكا فون فانشتيتن (Mario Wilhelm Wandruszka von Wanstetten) والسيميائي الإسرائيلي إيتيمار إيفان زوهار (Itamar Even-Zohar) .
ويمكن الحديث أيضا عن فكر نسقي تعددي عند لودفيج فون بيرتالانفي (Ludwig von Bertalanffy) ، وتالكوت بارسونز (Talcott Parsons) ...
وعلى العموم، فقد جاءت نظرية الأنساق المتعددة رد فعل على البنيوية اللسانية السوسيرية التي كانت تؤمن بالنسق البنيوي الأحادي المغلق، إلى جانب مفاهيم أخرى تصب في المعنى نفسه، مثل: الثبات، والمحايثة، والسانكرونية،، والانغلاق الداخلي، والنقاء اللغوي، وإقصاء الذات والمرجع والسياق التاريخي والمجتمعي.