ومن هنا، تنبني نظرية الأنساق المتعددة أو المتنوعة على الجمع بين ماهو سانكروني ودياكروني. وأكثر من هذا فالعناصر البنيوية ليست مستقلة، بل هي متداخلة مع العناصر الأخرى. وهي ليست ثابتة، بل تخضع لعلاقات التبدل والتحويل والتغير. وتوجد هذه المقاربة الديناميكية في كتب الشكلانيين الروس الذين درسوا تطور الأنساق والأبنية والأنظمة في النصوص والأجناس الأدبية، وقد جمعوا بين المقاربة البنيوية والمقاربة التاريخية في دراسة البنية الأدبية.
ويحيل مصطلح (الأنساق المتعددة) على النسق الدينامي والمتعدد والمهجن في مقابل النظام الثابت والساكن، أو التقابل بين المقاربة الديناميكية والمقاربة الستاتيكية الثابتة [1] . ويعني هذا أن النسق متعدد ومتنوع ومعقد ومنفتح ومرتبط بوظيفة سياقية، وخاضع للتطور التاريخي. ومن جهة أخرى، يمكن الحديث عن التنوع الثقافي داخل المجتمع، بوجود طبقات اجتماعية مختلفة ومتفاوتة. ويمكن الحديث عن مجتمع متنوع اللغات، فالاتحاد الأوروبي - مثلا- يتكون من أنساق لغوية متنوعة ومختلفة ومتعددة. ويتكون الأدب من حقول وأنساق لغوية متعددة. ويمكن الحديث عن آداب متعددة ومتنوعة ضمن الأدب المقارن، وعن ثقافات متنوعة ضمن الدراسات الثقافية. وليس هناك أدب منعزل عن باقي الآداب الأخرى، بل هناك تنوع وتعدد وتكامل ثقافي. أي: لابد من ربط نسق الأدب بنسق أدب الطفل، أو بنسق أدب الشباب. وتستلزم الترجمة الأدبية ترجمة المنتج الإبداعي والفني والجمالي من لغة الأم إلى لغات أجنبية أخرى، تتخطى اللغة المحلية