وتنتج التراتبية والتفاضلية بين الأنساق اعتمادا على مدى التزام نسق معين بالمعايير والقوانين والنماذج السائدة، ضمن ثقافة معينة، في فترة محددة، تسهر عليها مؤسسة الأدب. أي: تدافع هذه المؤسسة على النماذج والمنتجات التي تحترم القوانين والقواعد والمعايير التي تستند إليها الثقافة السائدة. وبالتالي، تصبح تلك النماذج، مع الوقت، من الموروث الثقافي الوطني لبلد أو منطقة ما. أما النماذج أو المنتجات التي لاتخضع للمعايير والقواعد السائدة، فهي غير معترف بها شرعيا أو مؤسساتيا، بل تكون مقصية ومهمشة مرفوضة. ومن العلم أن هذه القواعد المعيارية أوالمقننة من صنع الأفراد، والجماعات، والمؤسسات ... وتتغير في الزمان والمكان.
وهكذا، فالتقنين (Canonicite) يعد عاملا مهما في عملية التمييز بين النصوص الجيدة و الرديئة. ويعتبر أيضا عنصرا مهما في تقويم النماذج والخطابات والأعمال والمنتجات الأدبية والثقافية، والتمييز بين الأدب المركزي والأدب الهامشي. فالمركزي يحيل على النموذج الرفيع الذي يحترم سجل (Repertoire) القواعد والأصول الثابتة لثقافة سائدة ما. في حين، يتمرد الأدب الهامشي عن تلك القواعد، ويطرح معايير جديدة أخرى. ومن هنا، فالسجل عبارة عن قواعد ومعايير وأصول وعناصر تتحكم في إنتاج النصوص والخطابات والأعمال الأدبية. ويعني هذا أن السجل هو الحكم الذي يسمو بجنس أدبي ما، أو ينزل به إلى الحضيض.
علاوة على هذا، يمتلك النسق الفرعي المركزي قوة السلطة والهيمنة وشرعية الاعتراف من قبل مؤسسة الأدب. ويعني هذا أن النص المركزي، مقارنة بالنص الهامشي، أكثر قوة وشرعية وتنظيما وثباتا وهيمنة.