الصفحة 58 من 94

-قوام كل شيء: ما استقام له (الخليل بن احمد الفراهيدي كتاب العين ج 5 باب القاف والميم ص 230 - 233)

-وحين نتدبر موضع القوم في الخطاب القرآني وفي القواميس اللغوية يتضح لنا مدى الاحترام الذي يكنه هذا الخطاب للأقوام خاصة، وهو يطلق عليهم صفة الاخوة للرسل، مثل قوله تعالى:"أخاهم هودا"و"أخاهم صالحا"و"أخاهم شعيبا"بغية استنهاض هممهم واستثارة مكامن الخير في فطرتهم، ليقيموا دين الله في حياتهم، وليحملوا رسالته الى الأقوام الذين يلونهم، ثم من هؤلاء الذين يلونهم، وهكذا دواليك ... !!.

وهذا ما فقهه جيل الصحابة رضوان الله عليهم، وطبقوه في الأقطار المفتوحة. وتلك سنة إلهية يتجلى فيها كرم الله سبحانه وعدله، لإنه أتاح - وما زال 0 يتيح - لأقوام الكرة الأرضية أن يشاركوا في حمل الرسالة الإسلامية ونشرها. ومن هذه السنة انبثقت استراتيجية الفتوحات الاسلامية، مراعاة لخصائص الأقوام واختلاف طبائعهم وتنوع بيئاتهم وأحوالهم.

وكل بلد دخلته هذه الفتوحات، كانت هذه الاستراتيجية تمر بالمراحل الأربع الآتية:

اولًا: مرحلة دعوة الحكام والقادة والأقوام والشعوب لأعتناق الاسلام وتحرير شعوبهم من الجاهليات:

ولقد بدأ الرسول صلى الله عليه وسلم هذه المرحلة بعد أن ثبت دعائم دولته في جزيرة العرب، فأخذ في السنة السادسة للهجرة في إرسال رسل الى أمراء النواحي وملوك الدول المعاصرة، يعرض عليهم دعوة الاسلام، وأن يسمحوا للمسلمين بحرية الدعوة. ولقد سار الخلفاء الراشدون بعده على هذه السنة. وشروطهم الثلاثة التي اشتهرت في التاريخ معروفة، وهي اعتناق الاسلام، أو دفع الجزية، او القتال.

والباحث في القرآن الكريم والسنة الشريفة يرى تأكيدًا مطلقًا على قيام المسلمين بواجب الدعوة الى الله، وأن بقاء الامة الاسلامية وعزتها ومنعتها مرهونة كلها بقيامها بهذا الواجب. والأقوام التي تتخلى عن هذه الوظيفة الإلهية، فإن الله سبحانه يستبدل بهم قومًا غيرهم، ثم لا يكونون أمثالهم، وإنما يجاهدون بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ولا يخشون فيه لومة لائم.

ولم يكن هذا الهدف مجرد شعر مسطور في الكتب، أو يلقى في الخطب والاحفال، وإنما جرت ترجمته الى استراتيجية مفصلة تبناها الرسول صلى الله عليه وسلم والتزمها الخلفاء، ووعاها القادة والجنود في المفاوضات والمعارك التي خاضوها، من ذلك ما ورد على لسان رعي بن عامر، أحد المفاوضين الذين بعثهم القائد سعد بن ابي وقاص رضي الله عنه - قبل معركة القادسية - إلى رستم قائد الجيش الفارسي، فقد سأله رستم: ما الذي جاء بكم؟ فأجابه ربعي: الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد الى عبادة الله وحده، ومن ضيق الدنيا ال سعة الدنيا والآخرة، ومن جور الأديان الى عدل الاسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت