وجد الله سريع الحساب. والصراط المستقيم واحد ابتداءًا من رسالة آدم عليه السلام حتى محمد صلى الله عليه وسلم هو دين واحد"ان الدين عند الله الاسلام"وما سواه هو"البغي"الذي احلته أهواء البشر واختلافاتهم"ومن يبتغ غير الاسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين"آل عمران 85.
والغي الذي تكررت الاشارة اليه والى آثاره المدمرة في آيات كثيرة من القرآن الكريم هو: إدعاء الأفضلية والرغبة في التفوق على الآخرين والاستئثار دونهم بالجاه والمال والمكانه، أي هو عصبية مفرطة تقوض التوازن والاستقامة والعدل في مسيرة الحياة، فهو عصبية أنانية أو عصبية أسرية أو عصبية عشائرية أو عصبية قبليه أو عصبية شعوبية او عصبية قومية أو .... او ... وغيرها من مظاهر العصبيات التي تستهدف الأفضلية والتفوق والاستئثار بشهوات الدنيا العاجلة وتفضيلها على نعيم الآخرة الآجلة.
ومن الإنصاف أن نقول أن - الأمة الاسلامية - لم تنج خلال تاريخها الطويل من مرض"البغي"فأصابها الى الحد الذي جعلها تتفرق بعد ما جاءها بينات ما وعدها الله من الفتح والمنعة والرقي الحضاري، فاقترفوا"البغي الاسري"و"البغي القبلي"و"البغي الشعوبي"و"البغي القومي"حينما سعت أسر وقبائل وشعوب وأقوام للأفضلية والاستئثار بالخلافة والملك، وكان من نتائج هذا البغي حروب وثورات وفتن اضعفت الامة الاسلامية وقوضت حضارتها.
ولم تتدبر الاجيال الحديثة من المسلمين سنة الله في مضاعفات البغي ولا آثاره في تاريخها وفي مصائر أسلافها الذين مضوا، وإنما راححت تكرر نفس الخطيئة وزادت عليها استيراد مفاهيم"البغي"الأوروبي في السياسة والاقتصاد والتعليم والثقافة والعسكرية والإدارة والفنون والآداب فذاقت وما زالت تذوق ويلات هذا البغي المستورد ونتائجه المدمرة.
ولعلها الفرصة الأخيرة - أمام هذه الشعوب والأقوام المسلمة - فإما ان تتوب الى الله وتستجيب للفئات المؤمنة من الذين هدى الله الى الصراط المستقيم وتسارع الى اجابة دعوتهم لتحكيم كتاب الله فيما هم فيه مختلفون وإما أن تأخذها العزة بالإثم وتستمر في الاستجابة لغوايات والاالدراسية وقنواتها الفضائية وفي اجهزتها وإداراتها المختلفة وتسخر قومياتها في خدمة"أهواء الديموقراطية وقطعانها الضالة"لتجد الله سبحانه وتعالى سريع الحساب.
ولقد وعت الصهيونية أهمية التكامل بين الدين والقومية رغم عدم تدين القائمين عليها ولذلك تمسكت اسرائيل بدينها ومزجته بقوميتها وثقافتها اليهودية ثم ارسلت وما تزال ترسل شياطينها بين صفوف العرب والاتراك والايرانيين والاكراد والامازيق وغيرهم من الشعوب والاقوام الاسلامية ليفرقوا بين الرسالة والقوميات التي خلف بعضها بعضًا في حمل الرسالة الاسلامية والدفاع عن المسلمين وبذلك تمكنت من قتل فاعلية الرسالة والقوميات سواء. وحتى لا يصحوا المسلمون من ضلالهم ويعوا تكامل الرسالة والقومية في حياتهم حرصت الصهيونية والقوى الباغية والمتحالفة معها - في كل مرة تبدو