الصفحة 80 من 94

في هذه الظروف الجديدة، يجد الإنسان نفسه بحاجة إلى أخوة جديدة، بل أخوة الأسر والقبائل والأقوام، التي تمزقت وتناثر أعضاؤها في أطراف الأرض، وإلى بديل عن الروابط التقليدية التي تعود إلى أطوار الرعي والاستقرار الزراعي، عندما كانت التحركات والعلاقات محدودة بحدود القوم والإقليم.

ومن الطبيعي أن انتهاء فاعلية الروابط التقليدية أدى إلى انتهاء فاعلية القيم والمقاييس والأخلاق التي انبثقت عن هذه الروابط، ووضع البشرية أمام نوعين من الروابط والقيم والمقاييس لا ثالث لهما: فإما العودة إلى علاقات الغابة وطور الكهوف، وإما روابط الأمة الواحدة التي تعيش في قرية الكرة الأرضية الواحدة في ظل عقيدة واحدة وثقافة واحدة. وفي هذه الحال لا تجد البشرية نموذجا لهذا النوع الثاني من الروابط، إلا رباط الأمة المسلمة بمحتوياته الفكرية النفسية، وتطبيقاته اجتماعية التي تتجاوز روابط الدم والأرض والمصالح المادية، وتتجاوب كليا مع حاجات الطور العالمي الذي دلفت إليه البشرية المعاصرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت