الصفحة 82 من 94

ذكر أن العبد إذا أذنب نكت في قلبه نكتة سوداء، وأنه إذا لم يستغفر تجمعت النكت وشكلت طبقة الران، الذي هو عمى الفكر واضطراب الإرادة [1] .

وحين نتحرى واقع المؤسسات الإدارية والأمنية في القطار العربية والإسلامية، نجد ان أبرز صفات هذا الواقع هو التناقض بين ممارسات هذه المؤسسات وبين الأفكار الإصلاحية التي تبشر بها مؤسسات التعليم والإرشاد، وأن البيئة العامة التي تفرزها مؤسسات الإدارة والأمن قد جرى تخطيطها طبقا لمصالح الشركات الرأسمالية العالمية ووكلائها المحليين؛ ولذلك جاءت مواصفات هذه البيئة كما يلي:

1 -تشييد المدن الحديثة الكبرى - بتوجيه من البنك الدولي - لتكون مستودعات بشرية وأسواقا تجارية، توفر الاستهلاك الغزير لمنتجات الرأسمالية العالمية ووكلائها المحليين.

2 -تدمير الاقتصاد المحلي في الريف والبادية، وسلبهم أراضيهم والقضاء على مواردهم؛ مما دفعهم للهجرة إلى المدن - الأسواق - ليعمل قسم منهم في مكاتب التسويق والاستهلاك، وقسم في أعمال النقل والخدمات والنظافة، وقسم في قوات البوليس التي تحرس مخازن المنتوجات وأمن الأسواق، وقسم يجري تخزينهم في معسكرات الجيش الذي لا عمل له إلا طوابير الصباح، والهتاف بحياة الملوك والرؤساء، وتلميع الذقون والأحذية، وإسكات صيحات المظلومين والجائعين في الداخل، وتأجير مهاراته القتالية - تحت شعار قوات الأمم المتحدة - لإخماد حركات التمرد التي تهدد مصالح الرأسمالية في الخارج (1) [2] .

3 -تنظيم التعليم المحلي ليقوم باقتلاع الناشئة في الريف والبادية من ميادين العمل المحلي، وتركهم فريسة البطالة والتسكع في المدن؛ بحثا عن الخدمة في اقتصاد السوق الاستهلاكية.

4 -تنظيم مؤسسات الإعلام والثقافة لترفع شهية الاستهلاك، وتقدم برامج الترويح الساذج عند الجماهير العامة المستهلكة.

5 -تنظيم مؤسسات الإرشاد الديني؛ لتقوم بتلطيف التوتر لدى جماهير العامة والعمال والموظفين، للرضى بأقدارهم والقناعة بفقرهم.

(1) ترجمة لمعاني حديث نبوي رواه الترمذي والنسائي.

(2) في مقابلة مع رئيس وزراء عربي سابق، أجرتها صحيفة الخليج الإماراتية عام 1997، ذكر هذا الرئيس أن نسبة المستغل من أراضي بلده هي 3% ثلاثة بالمائة فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت