الدَّلِيلُ الرَّابِعُ:
قالوا: لما لم يجز تقليد العالِم للعالِم؛ لأنه لا يقطع بصحته، كذلك لا يجب الرجوع إلى خبر الواحد.
الجواب عن ذلك:
أنه إنما لم يقلده؛ لأن معه آلة يتوصل بها إلى الحكم، فلم يرجع إليه فيه، وليس كذلك الخبر؛ لأن المخبر ليس معه من آلة الحكم ما مع المخبر، فلهذا قبل قوله فيه ولا يمنع هذا أن يقلد العامي العالِم، فإنه جائز؛ لأنه ليس معه آلة يقع له العلم بها. [1]
الدَّلِيلُ الْخَامِسُ:
قالوا: لا يقبل الخبر حتى ينقله اثنان، ولما لم تقبل الشهادة إلا من اثنين، كذلك الخبر، يجب أن يكون مثله.
الجواب عن ذلك:
أن الشهادة قد تقبل من واحد في رؤية الهلال، وفي شهادة القابلة، وعلى أن هذا موجب أن لا يقبل الخبر فيما يوجب الحد إلا من أربعة، كما لا يقبل في الزنا أقل من أربعة.
وعلى أن الشهادة مؤكدة بما لم يؤكد به الخبر، وهو أنها لا تسمع حتى يبحث عن حال الشهود، ويقبل الخبر ممن ظاهره العدالة، من غير بحث عنه.
ويقبل خبر العنعنة، وهو قول الراوي عن فلان كذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وشهادة العنعنة لا تقبل حتى ينقل اللفظ، فيقول: أشهدني فلان على شهادته بكذا، واللفظ يعتبر في الشهادة دون الخبر. [2]
ولا شك أن جميع ما احتجوا به لا يثبت بحال، ولا يستقيم في الحجاج، ولا يقوم على ساق، وكلها أدلة قد تولى العلماء الرد عليها، وكشف زيفها، فوجب الأخذ بخبر الآحاد، والعمل به.
(1) - العدة في أصول الفقه - (3/ 876)
(2) - العدة في أصول الفقه - (3/ 877)