الدَّلِيلُ الأَوَلُ:
قالوا: العمل في أحكامنا على ما ثبت قطعًا، وهو القرآن وخبر المتواتر، وما لم نجده فيهما بنيناه على الأصل في العقل.
الجواب على ذلك:
فيقال لهم: فعلكم هذا ترك للشريعة. وعلى أن في الأحكام ما لا يعرف بالعقل ولا بالعمل على ما كان في الأصل، كالدية على العاقلة، ونحو هذا، فبطل أن لا يعمل على خبر الواحد؛ ولأن خبر الواحد لو كان مما لا يوجب العمل، لوجب أن ينكر على من يحفظه ويكتبه ويدونه؛ لأنه لا فائدة فيه، كمن كتب ما لا يفهم، ويحفظ ما لا ينفع، فإن كل واحد ينكر عليه ويسفهه، فلما لم نجد أحدًا من سلف هذه الأمة وغيرهم أنكر هذا، ثبت أنهم إنما أقروا عليه لهذه الفائدة التي ذكرنا. [1]
الدَّلِيلُ الثَّانِي:
قالوا: النبي صلى الله عليه وسلم لم يشهد على عقوده أقل من اثنين، فدل ذلك على أن خبر الواحد غير مقبول.
والجواب عن ذلك:
أنه صلى الله عليه وسلم لم يشهد على عقوده النساء والعبيد، ولم يدل ذلك على امتناع قبول خبرهم. [2]
الدَّلِيلُ الثَّالِثُ:
قالوا: لا يقبل قول من ادعى أنه نبي إلا بحجة توجب العلم، ولو كان خبر الواحد حجة توجب العلم لوجب تصديق كل من ادعى النبوة.
والجواب عن ذلك:
أنه إنما لم يقبل قوله؛ لأنه لا دليل معه على وجوب قبول قوله والعمل به، وليس كذلك خبر الواحد في الأحكام، فإن عليه دليلًا يوجب قبول قوله والعمل به. [3]
(1) - العدة في أصول الفقه - (3/ 873)
(2) - العدة في أصول الفقه - (3/ 875)
(3) - العدة في أصول الفقه - (3/ 875)