معنى كونه مُحْتَفًّا بِالْقَرَائِنِ:
ومعنى كون الخبر محتفًا بالقرآئن، أن تحيط به دلائل تشهد على صحته وصدق رواته، وتقطع بثبوته وعدم تطرق الشك في نسبته للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومن هذه القرائن تلقي العلماء له بالقبول، وشهرته بين العلماء مع صحة السند، أو أن يكون رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما أو رواه أحدهما، فقد تلقت الأمة كتابيهما بالقبول، أو أن يكون مسلسلا بالأئمة الحفاظ المتقنين.
وقد ذكر الحافظ ابن حجر رَحِمَهُ اللَّهُ أنواع الخبر المحتف بالقرائن فقال في نزهة النظر:"والخبر المحتف بالقرائن أنواع:"
-أن يكون قد أخرجه الشيخان في صحيحيهما.
-أن يتلقاه العلماء بالقبول.
-أن يكون الحديث مشهورًا له طرق متباينة سالمة من ضعف الرواة والعلل.
-أن يكون الحديث مسلسلًا بالأئمة الحفاظ المتقنين، كالحديث الذي يرويه أحمد بن حنبل عن الشافعي، عن مالك بن أنس، فإنه يفيد العلم عند سامعه بالاستدلال من جهة جلالة رواته، وأن فيهم من الصفات اللائقة الموجبة للقبول ما يقوم مقام العدد الكثير من غيرهم.
وقال ابن كثير رَحِمَهُ اللَّهُ في مختصر علوم الحديث:"وقفت بعد هذا على كلام لشيخنا العلامة ابن تيمية مضمونه: أنه نقل القطع بالحديث الذي تلقته الأمة بالقبول عن جماعات من الأئمة؛ منهم القاضي عبد الوهاب المالكي، والشيخ أبو حامد الإسفراييني، والقاضي أبو الطيب الطبري، والشيخ أبو إسحاق الشيرازي من الشافعية، وابن حامد وأبو يعلى بن الفراء وأبو الخطاب وابن الزاغوني وأمثالهم من الحنابلة، وشمس الأئمة السَّرخسي من الحنفية، قال: وهو قول أكثر أهل الكلام من الأشعرية وغيرهم؛ كأبي إسحاق الإسفراييني وابن فُوَرك، قال: وهو مذهب أهل الحديث قاطبة ومذهب السلف عامة". [1]
(1) - الباعث الحثيث إلى اختصار علوم الحديث - (ص: 36)