ينقسم الخبر باعتبار طرق وصوله إلينا إِلَى قسمَيْنِ متواترٍ وآحادٍ.
القِسْمُ الأَوَّلُ: الخَبَرُ المُتَوَاتِرُ:
حَدُّ الْمُتَوَاترِ:
والتواتر فِي اللُّغَة التَّتَابُع يقال: تواترت الأخبار بكذا وكذا يعني تتابعت، وتَقول واترت الْكتب فتواترت إِذَا جَاءَ بَعْضهَا فِي إِثْر بعض وترًا وترًا من غير انْقِطَاع.
التَّواتُرُ لغة: التتابُعُ. [1]
ومنه قول الله تَعَالَى: {ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا} . [2]
قال القرطبي: ومعنى (تَتْرا) تَتَوَاتَرُ، وَيَتَّبِعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا تَرْغِيبًا وَتَرْهِيبًا. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: وَاتَرْتُ كُتُبِي عَلَيْهِ أَتْبَعْتُ بَعْضَهَا بَعْضًا. [3]
واصطلاحا: الْمُتَوَاتر هو: ما رواه جمع كثير تحيل العادة تواطؤهم على الكذب عن مثلهم إلى انتهاء السند، وكان مستندهم الحسن. [4]
قَالَ النووي: قَالَ الْعُلَمَاءُ الْخَبَرُ ضَرْبَانِ مُتَوَاتِرٌ وَآحَادٌ فَالْمُتَوَاتِرُ مَا نَقَلَهُ عَدَدٌ لَا يُمْكِنُ مُوَاطَأَتُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ عَنْ مِثْلِهِمْ وَيَسْتَوِي طَرَفَاهُ وَالْوَسَطُ وَيُخْبِرُونَ عَنْ حِسِّيٍّ لَا مَظْنُونٍ وَيَحْصُلُ الْعِلْمُ بِقَوْلِهِمْ ثُمَّ الْمُخْتَارُ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ وَالْأَكْثَرُونَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُضْبَطُ بِعَدَدٍ مَخْصُوصٍ. [5]
شرح التعريف:
قولهم:"جمع كثير"يعني من غير تقييد بعدد، والمقصود العدد الذي يحكم العقل باستحالة تواطؤهم أي اتفاقهم على الكذب، أو وقوع الكذب أو السهو منهم ولو عن طريق المصادفة.
(1) - لسان العرب - (5/ 275)
(2) - سورة الْمُؤْمِنُونَ: الآية/ 44
(3) - تفسير القرطبي - (12/ 125)
(4) - منهج النقد في علوم الحديث - (ص: 404)
(5) - شرح النووي على مسلم - (1/ 131)