فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 150

واختار بعض العلماء تعيين العدد في المتواتر، فقيل: أقل عدد للمتواتر أربعة اعتبارًا بالشهادة على الزنا، لقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا} . [1]

وقيل: اثني عشر، لقول الله تعالى: {وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا} . [2]

وقيل عشْرين؛ لقول الله تعالى: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} . [3]

قَالُوا فَأوجب على الْعشْرين الْجِهَاد وَإِنَّمَا خصهم بِالْوُجُوب لأَنهم إِذا أخبروا علم صدقهم. [4]

وَقِيلَ أَرْبَعِينَ؛ لقول الله تعالى: {وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ} . [5]

وقيل سبعين؛ لقول الله تعالى: {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا} . [6]

والصحيح أن المتواتر لا يشترط له عدد معين، ولكن ما تجاوز حد المشهور في الاصطلاح فهو المتواتر، والعبرة في ذلك بحصول العلم اليقيني بصدق الخبر.

وقولهم:"تحيل العادة تواطؤهم على الكذب". يستحيل عادة من هؤلاء الرواة على كثرة عددهم واختلاف طرقهم أن يتفقوا على اختلاق الكذب في هذا الخبر.

وقولهم:"عن مثلهم إلى انتهاء السند"يعني أن تكون كثرة الرواة في جميع طبقات السند وليس في طبقة دون طبقة فخرج بذلك الغريب والعزيز والمشهور، وإن كثر عدد الرواة في بعض طبقات السند.

فإن كانت كثرة الرواة في طبقة دون طبقة أو طبقات في السند ولكنها ليست في كل طبقات السند، فإنه لا يكون متواترا. مثال ذلك حديث:"إنما الأعمال بالنيات". وَلَمْ يَصِحَّ هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَلَا عَنْ عُمَرَ إِلَّا مِنْ

(1) - سُورَةُ النُّورِ: الآية/ 5

(2) - سورة الْمَائِدَةِ: الْآيَةَ/ 12

(3) - سورة الأنفال: الآية/ 65

(4) - المعتمد - (2/ 92)

(5) - سُورَةُ البقرةِ: الآية/ 51

(6) - سُورَةُ الْأَعْرَافِ: الآية/ 155

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت