فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 150

الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ: مكانة السنة بالنسبة للقرآن

السُّنَّةُ تقف من القرآن عدة مواقف، فالسُّنَّةُ تُخَصِّصُ عام القرآن، وتفصل مجمله، وتفسر مبهمه، وتقيد مطلقه، وتأتي بحكم جديد.

أولًا: تخصيص السنة لعام الكتاب:

قال صاحب الأصل الجامع: يجوز تخصيص الكتاب بالسنة المتواترة، وكذا بخبر الواحد عند الجمهور مطلقًا سواء خص بقاطع أم لا، خص بمنفصل أم لا، فلذا قال الناظم:

وجَازَ أنْ تخَصَّ في الصَّوابِ ... ... سنَّتُه بِهَا وبالكِتَاب

وَهْوَ بِهِ وَخَبَرِ التَّوَاتُرِ ... ... وَخَبَرِ الوَاحِدِ عِنْدَ الأكْثَر

وقال ناظم السعود:

وخصص الكتاب والحديث به ... ... أو بالحديث مطلقًا فلتنتبه

وقال العلامة ابن عاصم:

وكلها تخصص الكتاب ... ... ومثله السنة جا بلا ارتياب

وقيل لا يجوز تخصيص الكتاب بخبر الواحد مطلقًا وإلا لترك القطعى بالظنى، وأجيب بأن محل التخصيص دلالة العام وهى ظنية، والعمل بالظنين أولى من إلغاء أحدهما، وبالوقوع أيضًا كتخصيص قوله تعالى: {يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} بقوله صلى الله عليه نحن معاشر الانبياء ما نورث ما تركنا صدقة. [1]

ويستوي في ذلك كونها متواترةً أو آحادًا عند أحمد ومالك والشافعي رضي الله عنهم.

(1) - الأصل الجامع لإيضاح الدرر المنظومة في سلك جمع الجوامع - (2/ 18)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت