منذ فجر الإسلام وأعداء الإسلام يحاولون النيل منه بكل سبيل ويفوقون سهامهم إليه كل حين، تارة بالطعن في نيي الإسلام صلى الله عليه وسلم فقالوا عنه: ساحر، وقالوا عنه: مجنون، وقالوا: إنما يعلمه بشر، كَقَوْلِ الْمُشْرِكِينَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِي نزلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} . [1]
وقال تعالى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} . [2]
وتارة بالطعن في القرآن فقالوا عنه أساطير الأولين، وقالوا عنه سحر وقالوا 'نه أنه قول البشر، قال الله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} . [3]
وقال تعالى: {وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلا} . [4]
وقال تعالى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ} . [5]
ولما ضل سعيهم، وخابت سهامهم، وكانوا في طعنهم في القرآن ولمزهم لنبي الإسلام صلى الله عليه وسلم، كمن يؤجج في شعاع الشمس نارًا، أو يقدح في تلهبها زنادًا، صوبوا سهامهم إلى السنة النبوية، واتخذ طعنهم في السنة النبوية صورًا شتى فتارة يزعمون أنها تعارض القرآن، وتارة يزعمون أنها تناقض العقل، وتارة يطعنون في ثبوتها، وتارة يطعنون في رواتها، وتارة يزعمون أنه لا يقبل منها إلا ما كان متواترًا.
وهذه أمثلة لطعن هؤلاء المبتدعة في السنة الصحيحة الثابتة عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ففِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم وهو الصادق المصدق: «إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكًا فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، فَيَكْتُبُ رِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَعَمَلَهُ وشقي أم سعيد، فو الله الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ إِنَّ
(1) - سورة الْحِجْرِ: الآية/ 6
(2) - سورة النحل: الآية/ 103
(3) - سورة الأنعام: الآية/ 25
(4) - سورة الْفُرْقَانِ: الآية/ 5
(5) - سورة الْأَنْفَالِ: الآية/ 31