وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ، أَلَا لَا يَحِلُّ لَكُمْ لَحْمُ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ، وَلَا كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبُعِ، وَلَا لُقَطَةُ مُعَاهِدٍ، إِلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا صَاحِبُهَا، وَمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَقْرُوهُ فَإِنْ لَمْ يَقْرُوهُ فَلَهُ أَنْ يُعْقِبَهُمْ بِمِثْلِ قِرَاهُ». [1]
فإن تَحْرِيمَ لحومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، وَ تَحْرِيمَ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ليس في القرآن.
ومثال ذلك أيضًا تَحْرِيمُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا فِي النِّكَاحِ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، وَلَا يَسُومُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، وَلَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا، وَلَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْتَفِئَ صَحْفَتَهَا وَلْتَنْكِحْ، فَإِنَّمَا لَهَا مَا كَتَبَ اللهُ لَهَا» . [2]
وهذا من أقوى ما يحتج به على منكري السنة النبوية، وأذكر أنني كنت في الإختبار النهائي في مرحلة التخصص بمعهد القراءات، وبينما كنا نقوم بأداء الإختبار دخل علينا المراقب العام للجنة الإختبار، وأخذ يطعن في سنة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وينكر حجيتها، ويقول لا نحتاج إلى السنة ويكفينا القرآن، فذكر له بعض الأخوة الآيات التي تأمر بطاعة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كقوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} . [3]
فكان يصرف ذلك إلى القرآن، يقول المقصود بذلك القرآن، فذكر له بعض الأخوة ما يدل على وجوب طاعة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من السنة فقال له: أنه لا يُقرُّ بالسنة أصلا وأنت تحتج على بالسنة؟
فقلت له أنا: أخبرني عن حكم الجمع بين المرأة وعمتها. فتفكر للحظات ثم خرج ولم نره بعدها إلى أن انتهت الإختبارات، ولو قال بعدم جواز الجمع بين المرأة وعمتها، فهذا اقرارٌ منه بوجوب الأخذ بالسنة، فإن هذا حكمًا لم يأت به القرآن، وإن قال بالجواز لكان قد أنكر معلومًا من الدين بالضرور وهذا يجعله على شفا هلكة، ويؤول به الأمرُ إلى الكفر لأنه سيخالف عندئذ إجماع المسلمين، وكنت قد أضمرت له هذا الرد، وفطن هو أنه لا مخرج له من أحد الجوابين فولى هاربًا، وكان قبل سؤالي يكثر الدخول والخروج معلنًا رأيه، مجاهرًا بقوله.
(1) - رَوَاهُ أَحْمَدُ- حديث رقم: 17174، أَبُو دَاوُدَ- كِتَاب السُّنَّةِ، بَابٌ فِي لُزُومِ السُّنَّةِ، حديث رقم: 4604
(2) - رواه البخاري- كِتَابُ النِّكَاحِ، بَابُ لاَ تُنْكَحُ المَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، حديث رقم:5110، ومسلم- كِتَابُ النِّكَاحِ، بَابُ تَحْرِيمِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا فِي النِّكَاحِ، حديث رقم: 1408
(3) - سورة الْحَشْرِ: الآية/ 7