قدمنا أن الحديث ينقسم باعتبار وروده إلينا إلى قسمين متواتر وآحاد، وأن حديث الآحاد ينقسم إلى مشهور وعزيز وغريب.
وهذا التقسيم إنما أخذ به علماء الحديث لمعرفة طرق الحديث، لا لرد الحديث وقبوله فإن المعول عليه في رد الحديث وقبوله إنما هو الضعف والصحة، فما ثبت من الحديث وصح سنده، يجب قبوله ولا يجوز رده، ولكن بعض أهل البدع كالخوارج والمعتزلة والروافض، وتبعهم على ذلك بعض العلماء من أهل السنة جعل هذا التقسيم هو المحك الذي تقبل على أساسه الأحاديث أو ترد كما سنبين إن شاء الله.
ثانيًا الْمَشْهُورُ:
القسم الأول من أقسام حديث الآحاد: المشهور.
تَعْرِيفُ الْمَشْهُورِ:
الْمَشْهُورُ لغةً: الشَّائِع عِنْد النَّاس أَو الْمُحدثين أَو الْفُقَهَاء والأصوليين، وسمى بذلك لِوُضُوحِ أَمْرِهِ، يُقَالُ: شَهَرْتُ الْأَمْرَ أَشْهَرُهُ شَهْرًا وَشُهْرَةً فَاشْتَهَرَ.
واصطلاحًا: ما لَهُ طرقٌ محصورةٌ بأكثرَ مِن اثْنَيْنِ، وهُو المَشْهورُ عندَ المُحَدِّثينَ. [1]
فالمشهور هو ما رواه أكثرَ مِن اثْنَيْنِ كَثَلَاثَةٍ فَأَكْثَرَ، مَا لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ التَّوَاتُرِ.
قال السخاوي: وَهُوَ الْمُسْتَفِيضُ عَلَى رَأْيِ جَمَاعَةٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْفُقَهَاءِ وَالْأُصُولِيِّينَ وَبَعْضِ الْمُحَدِّثِينَ.
سُمِّيَ بِذَلِكَ لِانْتِشَارِهِ وَشِيَاعِهِ فِي النَّاسِ، مِنْ فَاضَ الْمَاءُ يَفِيضُ فَيْضًا وَفَيْضُوضَةً ; إِذَا كَثُرَ حَتَّى سَالَ عَلَى ضَفَّةِ الْوَادِي. [2]
الفرق بينَ المُسْتَفيضِ والمَشْهورِ:
قال السخاوي: قَالَ شَيْخُنَا: وَمِنْهُمْ مَنْ غَايَرَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمُسْتَفِيضَ يَكُونُ فِي ابْتِدَائِهِ وَانْتِهَائِهِ، يَعْنِي وَفِيمَا بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ، وَالْمَشْهُورُ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ. [3]
(1) - نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر - (ص: 49)
(2) - فتح المغيث بشرح ألفية الحديث - (4/ 10)
(3) - فتح المغيث بشرح ألفية الحديث - (4/ 10)