فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 150

الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ: المراد بالعلم والظن

أولا المراد بالعلم:

تعريف العلم:

العلم لغةً: نقيض الجَهِل.

واصطلاحًا: اخْتَلَفَ العلماء فِي تعريف العلم اخْتِلَافًا كَبِيرًا، حَتَّى قَالَ بعضهم: بِأَنَّ مُطْلَقَ الْعِلْمِ ضَرُورِيٌّ يَتَعَذَّرُ تَعْرِيفُهُ.

وَقَالَ الْجُمْهُورُ: إِنَّهُ نَظَرِيٌّ، لَا يَعْسُرُ تَحْدِيدُهُ، ثُمَّ ذَكَرُوا لَهُ حُدُودًا.

فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هُوَ اعْتِقَادُ الشَّيْءِ عَلَى مَا هُوَ بِهِ عَنْ ضَرُورَةٍ أَوْ دَلِيلٍ.

وقيل: هُوَ مَعْرِفَةُ الْمَعْلُومِ عَلَى مَا هُوَ بِهِ.

وقيل: هُوَ حُصُولُ صُورَةِ الشَّيْءِ فِي الْعَقْلِ. [1]

وإذا ذكر العلم في مقابلة الظن كان المراد به اليقين.

وقولهم العلم هُوَ مَعْرِفَةُ الْمَعْلُومِ عَلَى مَا هُوَ بِهِ، فيه تساهل فإن بين العلم والمعرفة تفاوتا كبيرًا.

الْفرق بَين الْعلم والمعرفة:

قال أبو هلال العسكري: الْمعرفَة أخص من الْعلم لِأَنَّهَا علمت بِعَين الشَّيْء مفصلا عَمَّا سواهُ وَالْعلم يكون مُجملا ومفصلا فَكل معرفَة علم وَلَيْسَ كل علم معرفَة وَذَلِكَ أَن لفظ الْمعرفَة يُفِيد تَمْيِيز الْمَعْلُوم من غَيره وَلَفظ الْعلم لَا يُفِيد ذَلِك إِلَّا بِضَرْب آخر من التَّخْصِيص فِي ذكر الْمَعْلُوم وَالشَّاهِد قَول اهل اللُّغَة إِن الْعلم يتَعَدَّى الى مفعولين لَيْسَ لَك الِاقْتِصَار على أَحدهمَا إِلَّا أَن يكون بِمَعْنى الْمعرفَة كَقَوْلِه تَعَالَى (لَا تَعْلَمُونَهُم الله يعلمهُمْ) أَي لَا تعرفونهم الله يعرفهُمْ وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِك كَذَلِك لَان لفظ الْعلم مُبْهَم فَإِذا قلت علمت زيدا فَذَكرته باسمه الَّذِي يعرفهُ بِهِ الْمُخَاطب لم يَفِ فَإِذا قلت قأئما أفدت لِأَنَّك دللت بذلك على أَنَّك علمت زيدا. [2]

(1) - إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول - (1/ 19)

(2) - الفروق اللغوية للعسكري - (ص: 80)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت