فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 150

وقال الخطيب البغدادي رَحِمَهُ اللَّهُ: وَلَا أَشُكُّ أَنَّهُمْ لَا يُحَدِّثُونَ مِثْلَ هَذَا إِلَّا ذَكَرُوهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ, وَيُشْبِهُ أَنْ لَوْ كَانَ قَبُولُ خَبَرِ مَنْ أَخْبَرَهُمْ وَهُوَ صَادِقٌ عِنْدَهُمْ, مِمَّا لَا يَجُوزُ لَهُمْ قَبُولُهُ, أَنْ يَقُولَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَدْ كُنْتُمْ عَلَى قِبْلَةٍ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ أَنْ تَتَحَوَّلُوا عَنْهَا إِذْ كُنْتَ حَاضِرًا مَعَكُمْ حَتَّى أُعْلِمَكُمْ أَوْ يُعْلِمَكُمْ جَمَاعَةٌ أَوْ عَدَدٌ يُسَمِّيهِمْ لَهُمْ, وَيُخْبِرُهُمْ أَنَّ الْحِجَّةَ تَقُومُ عَلَيْهِمْ بِمِثْلِهَا, لَا بِأَقَلَّ مِنْهَا، إِنْ كَانَتْ لَا تَثْبُتُ عِنْدَهُ بِوَاحِدٍ. [1]

وقال ابن رجب رَحِمَهُ اللَّهُ: ويستدل به على أن حكم الخطاب لا يتعلق بالمكلف قبل بلوغه إياه، ويستدل به - على التقديرين - على قبول خبر الواحد الثقة في أمور الديانات مع إمكان السماع من الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بغير واسطة، فمع تعذر ذلك أولى وأحرى. وما يقال من أن هذا يلزم منه نسخ المتواتر-وهو الصلاة إلى بيت المقدس- بخبر الواحد، فالتحقيق في جوابه: أن خبر الواحد يفيد العلم إذا احتفت به القرائن؛ فنداء صحابي في الطرق والأسواق بحيث يسمعه المسلمون كلهم بالمدينة ورسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بها موجود لا يتداخل من سمعه شك فيه أنه صادق فيما يقوله وينادي به، والله أعلم. [2]

وقال الحافظ ابن حجر رَحِمَهُ اللَّهُ: وَفِيهِ قَبُولُ خَبَرِ الْوَاحِدِ وَوُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ وَنَسْخُ مَا تَقَرَّرَ بِطَرِيقِ الْعِلْمِ بِهِ لِأَنَّ صَلَاتَهُمْ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ كَانَتْ عِنْدَهُمْ بِطَرِيقِ الْقَطْعِ لِمُشَاهَدَتِهِمْ صَلَاةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جِهَتِهِ وَوَقَعَ تَحَوُّلُهُمْ عَنْهَا إِلَى جِهَةِ الْكَعْبَةِ بِخَبَرِ هَذَا الْوَاحِدِ. [3]

الدليل السادس:

عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ، أَرْسَلَهُ إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ يَسْأَلُهُ: مَاذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي المَارِّ بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي؟ فَقَالَ أَبُو جُهَيْمٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ

(1) - الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي - (1/ 284)

(2) - فتح الباري لابن رجب - (1/ 189)

(3) - فتح الباري لابن حجر - (1/ 507)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت